في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، وفيهم خليفة القاضي أحمد بن إسحاق سهل بن إبراهيم والعدول، وأحضر من العدول من يحسن أن يتكلم بالفارسية، حتى أخذوا على الأمير ما رضي به من القول. وحضر الهاشميون ووقع الصلح، وانصرف الناس مسرورين، وأنفذ الحسن بن هارون كتاب الأمير إلى الخليفة. ومعه كتابه بما جرى، وانتظر الناس ورود الجواب.
وخلع الأمير على ينال المحتاجي يوم الاثنين لثلاث بقين من ذي الحجة، وولاه طريق خراسان، فخرج مبادرًا في عدة واستظهار، واتصل به وهو يعبر نسا أن الأعراب قطعوا على قافلة فخرج مبادرًا ولم ينتظر أصحابه استهانة بالأعراب، وكان قد أطلق لصًا يقال أبو الفرج بن مياح بعشرة آلاف درهم أخذها، وكان من حقه أن يقتل لقطعه الطريق فنظر إليه ابن مياح هذا، وهو في خف فطمع فيه وحرض عليه إلى أن انبرى له، فطعنه فقتله.
فسلط الله عليه اللص الذي أطلقه ظالمًا لنفسه، عاصيًا لله في إطلاقه حتى قتله، فورثه الأمير أبو الوفاء وأخذ غلمانه ودوابه وأثاثه وضياعه وولى مكانه الفتح اللشكري فطلب الأعراب فهربوا منه ولم يقفوا له.
وورد ابن الغمر صاحب القرمطي الذي كان أدخل أيام القاهر مشهورًا ببرنس مع الشريف أبي علي عمر بن يحيى العلوي بغداد مطالبًا بمال المفارقة، فكتب له أبو جعفر بن شيرزاد على عمال الكوفة كل ذلك، ليأمن على الحاج وهو يعلم ما عليه في ذلك.