ولا لعبًا، ولا لغوًا، ولكنهم نظروا فأبصروا، وأبصروا فأنصفوا، وأنصتوا وهربوا، وأدركوا واداركوا فنجوا بعد ما شف الهرب والطلب أجسامهم، وغبر ألوانهم، وأسهر ليلهم وأحمض نهارهم، وكف ألسنتهم، وأسماعهم وأبصارهم، وجوارحهم، عَن مظالم الناس، وسائر معاصي الله، وحتى قتل الهم والطلب كثيرًا منهم على البيع الذي بايعهم الله به، واشتروا به أنفسهم منهم، فأحياهم بقتله إياهم، فربحوا كثيرًا وأنالوا جسيمًا، وفازوا فوزًا عظيمًا، وانقلب باقيهم بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، قرت العيون في ولايتهم وقوماتهم وعيشهم علينا، وسكنت له النفوس فاطمأنت له القلوب، وعز لذلك عند فراقهم فقدهم، وحسب البلاد ومن بعدهم، فطوبى لتلك الأوراح الطيبة أرواحًا، وطوبى لتلك الأجساد الطاهرة أجسادًا، وطوبى لمن تبعهم بمثل عملهم وكان لهم تابعًا ووليًا، وطوبى لهم، ما أحرص المسارعين إِلَى الخيرات على إتباعهم، وأقل التابعين لهم بمثل هديهم، وسيرتهم، وأعزبهم فيمن هو بين ظهرانيه من الناس، وأولئك كانت النوائب فيهم نوائب الدهر، هي النوائب حق النوائب، فأولئك عليهم من ربهم الصلوات والرحمة، وأولئك هم المهتدون فبهداهم وسيرتهم فليقتد المقتدون، وبهديهم فليهتد المهتدون.
وإن قيام أمير المؤمنين بهذه الخلافة وافق من الناس جهدا جاهدا، وعظما كبيرا، (وصحًا تهتكًا) ورأوا رجاء منهم عظيما، وأملا له وتأميلا منهم فِيْهِ سديدًا أن يكون لهم إمامًا عدلًا، وحكما مقسطًا يهدي فيهم بمثل هدي أولئك ويسيرفيهم بمثل سيرهم، فيؤتى بمثل أجورهم أجل الفوز العظيم، إِلَى الدرجات العلى في جنات النعيم، وعاجلًا من التمكين والنصر والفلاح، والعافية والسلامة، والمحبة من رعيته، والنصيحة منهم بعطفه عليهم ورأفته بهم ورحمته لهم وإنصافه