البالي وإيصال العذاب إليه بقدرة الله تعالى وقد يستدل لهذا بأن عمر بن الخطاب قال - للنبي ﷺ يوم كلم أهل القليب: كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ فلم ينكر - النبي ﷺ ذلك وإنما قال: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" ١، فدل على أن سماعهم حصل على أجساد لا أرواح فيها وقد دل القرآن على سجود الجمادات وعلى تسبيحها لله تعالى وخشوعها له فدل على أن فيها حياة تحييها وإدراكا فلا يمنع مثل ذلك في جسد ابن آدم بعد مفارقة الروح له والله أعلم.
ويدل على ذلك: ما أخبر الله من شهادة الجلود والأعضاء يوم القيامة وما روي عن ابن عباس في اختصام الروح والجسد يوم القيامة فإنه يدل على أن الجسد يخاصم الروح ويكلمها وتكلمه ومما يدل على وقوع العذاب على الأجساد الأحاديث الكثيرة في تضييق القبر على الميت حتى تختلف أضلاعه ولأنه لو كان العذاب على الروح خاصة لم يختص العذاب بالقبر ولم ينسب إليه.
١ سبق تخريجه.
فصل: معرفة الموتى بمن يزورهم ويسلم عليهم
وأما معرفة الموتى بمن يزورهم ويسلم عليهم فروى محمد بن الأشعث عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال: أبو رزين: يا رسول الله: إن طريقي على الموتى فهل من كلام أتكلم به إذا مررت عليهم؟ قال: قل: " السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وإنا إن شاء الله بكم لاحقون": قال أبو رزين: يا رسول الله ﷺ يسمعون؟ قال: "يسمعون ولكن لا يستطعون أن يجيبوا" قال: "يا أبا رزين ألا ترضى أن يرد عليك من الملائكة"، خرجه العقيلي وقال: لا يعرف هذا اللفظ إلا بهذا الإسناد ومحمد بن الأشعث: مجهول في النسب والرواية وحديثه غير محفوظ.
وروي الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد الله ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇" خرجه ابن عبد
1 / 85
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور