وجبت الشمس، فسمع صوتا فقال: "يهود تعذب في قبورها" ١.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فأنتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس رسول الله صلى عليه وسلم وجلسنا حوله كأنا على رؤوسنا الطير ومعه عود ينكت به الأرض فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثا، وذكر الحديث بطوله٢.
وخرج الإمام أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال دخل رسول الله ﷺ نخلا لبني النجار فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم فخرج رسول الله ﷺ فزعا فأمر أصحابه أن يتعوذوا بالله من عذاب القبر.
وخرجه أيضا من حديث أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر قال دخل علي رسول الله ﷺ وأنا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية فسمعهم يعذبون فخرج وهو يقول: "استعيذوا بالله من عذاب القبر"، قلت: يا رسول الله إنهم ليعذبون في قبورهم قال: "نعم عذابا يسمعه البهائم" ٣.
١ الحديث أخرجه البخاري "ح ١٣٧٥"، ومسلم "ح ٢٨٦٩".
٢ صحيح: وتقدم تخريجه.
٣ صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٣٦٢" وابن حبان "ح ٧٨٧/ زوائد".
بعض ما جاء في سبب عذاب القبر
وفي الصحيحين عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" ثم أخذ جريدة رطبة فشقها باثنتين ثم غرز على كل قبر منهما واحدة قالوا لم فعلت هذا يا رسول الله قال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" ٤.
وقد روي هذا الحديث عن النبي ﷺ من وجوه متعددة خرجه ابن ماجه،
٤ الحديث أخرجه البخاري "ح ٢١٦"، ومسلم "ح ٤٩٢".
1 / 48
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور