88

Aḥsan al-taqāsīm fī maʿrifat al-aqālīm

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

قلت أما قولي أجل فلانها بلدة جمعت الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد """""" صفحة رقم 155 """"""

سوقها ومن كل من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها وأما طيب الهواء فانه لاسم لبردها ولا أذى لحرها وأما الحسن فلا ترى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله تعالى فيها فواكه الاغوار والسهل والجبال والاشياء المتضادة كالأترج واللوز والرطب والجوز والتين والموز وأما الفضل فلانها عرصة القيامة ومنها المحشر واليها المنشر وإنما فضلت مكة والمدينة بالكعبة والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويوم القيامة تزفان اليها فتحوي الفضل كله وأما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون اليها فأي أرض أوسع منها فاستحسنوا ذلك وأقروا به

Page 155