147

Aḥsan al-taqāsīm fī maʿrifat al-aqālīm

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

اعلم ان بين اقاليم العرب غير المغرب بادية ذات مياه وغدران وآبار وعيون وتلال ورمال وقرى ونخيل قليلة الجبال كثيرة العرب مخيفة السبل خفية الطرق طيبة الهواء ردية الماء ليس بها بحيرة ولا نهر الا الازرق ولا مدينة الا تيماء ومن الناس من يعدها من الجزيرة وليست منها ومنهم من يجزئها على الاقاليم ومنهم من يجعلها من الشام وقد راينا نحن ان نفرزها ونفرد صورتها لان احدا من اهل الاقاليم الثلاثة عشر لا طريق له إلى مكة في البر الا فيها ولا غنى له عن معرفتها وايضا فان فيها مناهج لا تعرف ومياها قد تجهل وفي ذكرها فوائد لا تحصى واجر وحسبة لا تخفى """""" صفحة رقم 214 """"""

وقد سافرت فيها غير مرة ومسحتها يمنا وشاما وشرقا وغربا وتفحصت عن طرقها وسألت عن مياهها وتبحرت في معرفتها حتى حزت الكثير من اسبابها وعرفت معظم طرقها

نبات البادية واهلها

اعلم انها بادية واسعة كثيرة العرب فيها نبت يقال له الفث على عمل الخردل ينبت من نفسه فيجمعونه إلى الغدران ثم يبلونه بالماء فيتفتح عن ذلك الحب ثم يطحنونه ويخبزونه ويتقوتون به ويكثرون اكل لحم اليربوع والحيات ويقطعون الطريق ويؤوون الغريب ويهدون الضال ويخفرون القوافل وعلى الجملة لا يمكن ان يعبر أحد هذا الطريق الا بخفير أو قوة وترى الحاج مع قوتهم يهتكون وتؤخذ أباعرهم وخزائنهم

3 موقع البادية

Page 214