614

Kitāb al-aḥkām fī al-ḥalāl waʾl-ḥarām

كتاب الأحكام في الحلال والحرام

بسم الله الرحمن الرحيم

باب القول في الحكم في كفارة اليمين والقول فيمن يحلف باطلا

وهل يعلم ذلك

قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من حلف باطلا ليقطع على مسلم حقا، أو أراد في ذلك بهتانا وإثما كان فاجرا فاسقا غادرا ظالما وفي أولئك ومن كان كذلك ما يقول الرحمن فيما نزل من القرآن: * (إن الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) * (1) وقوله تبارك وتعالى: * (لا خلاق لهم في الآخرة) * فهو لا نصيب لهم في قواب الله في الآخرة واما قوله * (لا يكلمهم الله) * فمعناها لا يبشرهم الله برحمته ولا يخصهم بمغفرته ولا ينظر إليهم بنعمته وأما قوله: * (ولا يزكيهم) * فهو لا يحكم لهم بتزكية ولا يختم لهم برحمة ولا بركة، ولا يجعلهم في حكمه من الزاكين ولا عنده من الفائزين. قال: وهذه الآية نزلت في رجل حلف لرجل عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمينا فاجرة باطلة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من حلف على مال أخيه فاقتطعه ظالما لقي الله يوم القيامة وهو معرض عنه. وقال الله سبحانه: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم) * (2) [ 173 ]

Page 172