315

Aḥkām al-Qurʾān li-Ibn al-ʿArabī

أحكام القرآن لابن العربي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الثالثة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

[مَسْأَلَةٌ صَرْفُ صَدَقَةِ الْفَرْضِ إلَى الْمُسْلِم الْعَاصِي]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ مُسْلِمًا عَاصِيًا فَلَا خِلَافَ أَنَّ صَدَقَةَ الْفَرْضِ تُصْرَفُ إلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتْرُكُ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَلَا تُصْرَفُ إلَيْهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَتُوبَ، وَسَائِرُ الْمَعَاصِي تُصْرَفُ الصَّدَقَةُ إلَى مُرْتَكِبِهَا لِدُخُولِهِمْ فِي اسْمِ الْمُسْلِمِينَ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَدَفَعَهَا، فَقِيلَ تَصَّدَّقُ عَلَى سَارِقٍ؟ فَقَالَ: عَلَى سَارِقٍ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى: لَعَلَّهُ يَسْتَعِفُّ عَنْ سَرِقَتِهِ» الْحَدِيثَ.
[الْآيَة السَّادِسَة وَالثَّمَانُونَ قَوْله تَعَالَى لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ]
ِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣]
فِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ [البقرة: ٢٧٣] سَيَأْتِي تَحْقِيقُ الْفَقْرِ فِي آيَةِ الصَّدَقَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ هُمْ؟ قِيلَ: هُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ.
وَيُحْكَى عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُعْطَى لِكَافِرٍ، وَمَعْنَاهُ صَدَقَةُ الْفَرْضِ.
[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ:
قَوْله تَعَالَى: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ﴾ [البقرة: ٢٧٣] قِيلَ: هُوَ الْخُشُوعُ. وَقِيلَ: الْخَصَاصَةُ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْخُشُوعَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الْغِنَى

1 / 317