Āl-Āḥād waʾl-Mathānī
آلآحاد و المثاني
Editor
د. باسم فيصل أحمد الجوابرة
Publisher
دار الراية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١١ - ١٩٩١
Publisher Location
الرياض
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
الْوَازِعُ بْنُ الزَّارِعِ ﵁
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مَطَرٌ الْأَعْنَقُ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ الزَّارِعِ، أَنَّ جَدَّهَا الزَّارِعَ، انْطَلَقَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَكَانَ يُسَمَّى عَبَّادَ بْنَ عَمْرٍو فَانْطَلَقَ مَعَهُ بِابْنٍ لَهُ مَجْنُونٍ أَوْ بِابْنِ أَخٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ الْأَشَجُّ: يَا زَارِعُ خَرَجْتَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجْتَ مَعَكَ رَجُلًا مَجْنُونًا. فَقَالَ لَهُ: أَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنِّي أَذْهَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَسَى أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى فَيُعَافَى أَوْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ بِالْعَافِيَةِ. قَالَ جَدِّي: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قِيلَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا أَنْ وَثَبْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا فَجَعَلْنَا نُقَبِّلُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَأَمَّا الْأَشَجُّ فَإِنَّهُ أَنَاخَ ⦗٣٠٥⦘ رَاحِلَتَهُ وَعَقَلَهَا وَطَرَحَ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَعَمَدَ إِلَى ثَوْبَيْنِ كَانَا فِي الْعَيْبَةِ حَسَنَيْنِ فَلَبِسَهُمَا وَذَلِكَ بِعَيْنَيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَصْنَعُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا أَشَجُّ؛ إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ قَالَ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: «الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ» . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلَّتَانِ تَخَلَّقْتُهُمَا أَوْ جَبَلَنِي اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: «بَلِ اللَّهُ تَعَالَى جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا» . فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﵇ فَقَالَ جَدِّي: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مَعِي ابْنُ أَخٍ لِي مَجْنُونٌ أَتَيْتُكَ بِهِ تَدْعُ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ. قَالَ: «آتِنِي بِهِ» . فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الرَّكْبِ فَأَطْلَقْتُ عَنْهُ وَأَلْقَيْتُ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَأَلْبَسْتُهُ ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَدْنِهِ مِنِّي» . قَالَ: وَهُوَ يَنْظُرُ نَظَرَ الْمَجْنُونِ. فَقَالَ: «أَدْنِهِ مِنِّي وَاجْعَلْ ظَهْرَهُ مِمَّا يَلِينِي» . فَأَخَذَ بِجَامِعِ ثَوْبِهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ ظَهْرَهُ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطِهِ وَيَقُولُ: «اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ» . قَالَ: فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ نَظَرَ الصَّحِيحِ لَيْسَ بِنَظَرِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَقْعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ وَدَعَا لَهُ بِمَاءٍ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَدَعَا لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الرَّكْبِ أَحَدٌ بَعْدَ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ يَفْضُلُ عَلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ دَعَا لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَوْتُورِينَ، إِذْ أَبَى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَوْتُورِينَ، إِذْ أَبَى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا ⦗٣٠٦⦘ حَتَّى أْتَرُوا وَأُخِذُوا» فَمَا زَالَ يَدْعُو لَنَا حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . أَوْ قَالَ: «مِنْ أَنْفُسِهِمْ» فَلَمَّا رَجَعْنَا قَالَ الْأَشَجُّ: يَا زَارِعُ كُنْتَ أَصَوْبَ رَأْيًا مِنِّي
3 / 304