كان بشار منقطعا إلي وإلى إخوتي فكان يغشانا كثيرا ثم خرج إبراهيم بن عبد الله فخرج معه عدة منا فلما قتل إبراهيم توارينا وحبس المنصور منا عدة من إخوتي فلما ولي المهدي أمن الناس جميعا وأطلق المحبوسين فقدمت بغداد أنا وإخوتي نلتمس أمانا من المهدي وكان الشعراء يجلسون بالليل في مسجد الرصافة ينشدون ويتحدثون فلم أطلع بشارا على نفسي إلا بعد أن أظهر لنا المهدي الأمان وكتب أخي إلى خليفته بالليل فصحت به يا أبا معاذ من الذي يقول
( أحب الخاتم الأحمر
من حب مواليه )
فأعرض عني وأخذ في بعض إنشاده شعره ثم صحت يا أبا معاذ من الذي يقول
( إن سلمى خلقت من قصب
قصب السكر لا عظم الجمل )
( وإذا أدنيت منها بصلا
غلب المسك على ريح البصل )
فغضب وصاح من الذي يقرعنا بأشياء كنا نعبث بها في الحداثة فهو يعيرنا بها فتركته ساعة ثم صحت به يا أبا معاذ من الذي يقول
( أخشاب حقا أن دارك تزعج
وأن الذي بيني وبينك ينهج )
فقال ويحك عن مثل هذا فسل ثم أنشدها حتى أتى على آخرها وهي من جيد شعره وفيه غناء
صوت
( فواكبدا قد أنضج الشوق نصفها
ونصف على نار الصبابة ينضج )
( وواحزنا منهن يحففن هودجا
وفي الهودج المحفوف بدر متوج )
( فإن جئتها بين النساء فقل لها
عليك سلام مات من يتزوج )
Page 174
الكلام على أحد هذه الأصوات الثلاثة صوت فيه لحنان
EDITOR|
EDITOR|
خبر الوقعة التي قيل فيها هذان الشعران وهي وقعة دولاب وشيء من أخبار هؤلاء الشراة وأنسابهم وخبر أم حكيم هذه