834

خرج عمر بن عبد العزيز وهو على المدينة إلى السويداء وخرج الناس معه وقد أخذت المنازل فلحق بهم يزيد بن بكر بن دأب الليثي وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري فلقيهما طويس فقال لهما بأبي أنتما وأمي عرجا إلى منزلي فقال يزيد لسعيد مل بنا مع أبي عبد النعيم فقال سعيد أين تذهب مع هذا المخنث فقال يزيد إنما هو منزل ساعة فمالا واحتمل طويس الكلام على سعيد فأتيا منزله فإذا هو قد نضحه ونصعه فأتاهما بفاكهة من فاكهة الماء ثم قال سعيد لو أسمعتنا يا أبا عبد النعيم فتناول خريطة فاستخرج منها دفا ثم نقره وقال

( يا خليلي نابني سهدي

لم تنم عيني ولم تكد )

( فشرابي ما أسيغ وما

أشتكي ما بي إلى أحد )

( كيف تلحوني على رجل

آنس تلتذه كبدي )

( مثل ضوء البدر صورته

ليس بالزميلة النكد )

( من بني آل المغيرة لا

خامل نكس ولا جحد )

( نظرت يوما فلا نظرت

بعده عيني إلى أحد )

ثم ضرب بالدف الأرض فقال سعيد ما رأيت كاليوم قط شعرا أجود ولا غناء أحسن منه فقال له طويس يابن الحسام أتدري من يقوله قال لا قال قالته عمتك خولة بنت ثابت تشبب بعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي فخرج سعيد وهو يقول ما رأيت كاليوم قط مثل ما استقبلني به هذا المخنث والله لا يفلتني فقال يزيد دع هذا وأمته ولا ترفع به رأسا

قال أبو الفرج الأصبهاني هذه الأبيات فيما ذكر الحرمي بن أبي العلاء عن الزبير بن بكار لابن زهير المخنث

Page 35