Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وقال (1) في مقدمة كتاب الاصابة في تمييز الصحابة يعرف ما هو الصحابي : " أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي - من لقى النبي صلى الله عليه وآله مؤمنا به ومات على الاسلام ، فيدخل فيمن لقيه ومن طالت مجالسته له ، أو قصرت ، ومن روى عنه ، أو لم يرو ، ومن غزا معه ، أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعمى (2) أوجب العلماء - كما علمت في الفصل السابق - البحث عن رواة الحديث ، فجرحوا من جرحوا ، وعدلوا من عدلوا - وهم على حق في ذلك ، إذ لا يصح أن يؤخذ قول أي إنسان مهما كان بغير تمحيص وتحقيق ونقد ، وعلى أنهم قد جعلوا جرح الرواة وتعديلهم واجبا تطبيقه على كل راو مهما كان قدره - فإنهم قد وقفوا دون عتبة الصحابة فلم يتجاوزوها ، إذ اعتبروهم جميعا عدولا لا يجوز عليهم نقد ، ولا يتجه إليهم تجريح ، ومن قولهم في ذلك : " إن بساطهم قد طوى " ، ومن العجيب أنهم يقفون هذا الموقف ، على حين أن الصحابة أنفسهم قد انتقد بعضهم بعضا وكفر بعضهم بعضا كما بينا لك - وسنبين - في هذا الكتاب . قال النووي في التقريب : الصحابة كلهم عدول ، من لابس الفتنة وغيرهم . وقال الذهبي في رسالته التى ألفها - في الرواة الثقات (3) : ولو فتحنا هذا الباب (الجرح والتعديل) على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والائمة ، فبعض الصحابة كفر بعضهم بعضا - بتأويل ما ! ! والله يرضى عن الكل ويغفر لهم ، فما هم بمعصومين ، وما اختلافهم ومحاربتهم بالتى تلينهم عندنا . ثم قال : وأما الصحابة رضى الله عنهم فبساطهم مطوى ، وإن جرى ما جرى ، وإن غلطوا كما غلط غيرهم من الثقات ! ! فما يكاد يسلم أحد من الغلط - ولكنه غلط نادر لا يضر أبدا ! إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوا - العمل وبه ندين الله تعالى .
---
(1) أي ابن حجر (2) ص 4 (3) من ص 3 - 21 . (*)
--- [ 343 ]
Page 342