Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
ذلك بأن عدالة جميع الصحابة تستلزم ولا ريب الثقة بما يروون ، وما رووه قد حملته كتب الحديث بما فيه من غثاء - وهذا الغثاء هو مبعث الضرر وأصل الداء . ولو نحن ذهبنا نحصى الاضرار التى أصابت المسلمين من وراء ذلك لطال بنا سبيل القول - فنكتفي ببيان ضررين فحسب : أولهما : ذلك الخلاف الشديد الذى ضرب في مفاصل الائمة وأعرق بين المسلمين من لدن عهد عثمان إلى اليوم وما بعد اليوم ! فمزق صفوف المسلمين وجعلهم فرقا متباينة ، ونحلا متشاكسة ، ومذاهب مختلفة ، إن في العقائد ، أو في العبادات ، أو في المعاملات ، وعلى كثرة الاساة الذين عملوا على جمع شمل المسلمين في مئات السنين - لكى يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا ، فإن سوس الخلاف لا يزال ، ولن يزال ينخر في عظم الامة الاسلامية ، وهذا أمر مشهور غير منكور . وثانيهما : ما يوجه كل يوم إلى الاسلام من طعنات دامية بسبب ما يوجد في كتب الحديث من روايات تحمل الخرافات والجهالات ، وغير ذلك مما لا يقبله عقل صريح ، ولا يؤيده علم صحيح ، حتى أطلقوا عليه اسم " دين الخرافات والاوهام " وأنه لا يصلح لعصور العلم والعمران - ولا خلاف بأن الذين رووا هذه الاحاديث المشكلة إنما هم الصحابة ، ثم تلقاها الرواة عنهم ودونها رجال الحديث في كتبهم . فإذا نحن رفعنا صوتنا وقلنا : إن البلاء الذى يصيب الاسلام إنما يرجع إلى أمرين : عدالة الصحابة المطلقة ، والثقة العمياء بكتب الحديث التى تجمع بين الغث والسمين ، فإننا لا نبعد ولا نتجاوز الحقيقة . ولو نحن سلكنا السبيل القويم ، والتزمنا الحجة الواضحة ، واتبعنا منطق العقل واتخذنا المنهج الذى اتخذه علماء العصر في دراستهم للامور غير متأثرين بأى أثر تقليدي أو عاطفي سواء في دراستنا لشخصيات الصحابة أو فيما رووه ، لبدا وجه الحق واضحا ، ولظهر نور الاسلام ساطعا ، ولا عتصم المسلمون في مشارق الارض ومغاربها بحبل الله متفقين غير متفرقين .
--- [ 341 ]
Page 340