330

اختلافهم في الجرح والتعديل : إن علماء الجرح قد اختلفوا في الجرح والتعديل باختلاف مذاهبهم وأحوالهم . قال الحازمى في " شروط الائمة الخمسة " : إن أئمة النقل على اختلاف مذاهبهم وتباين أحوالهم في تعاطى اصطلاحاتهم يختلفون في أكثرها ، فرب راو هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدى ومجروح عند يحيى بن سعيد القطان وبالعكس - وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ، ومن عندهما يتلقى معظم شأن الحديث (1) . وقال الحافظ أبو عيسى الترمذي : قد تكلم بعض أهل الحديث في قوم من أجلة أهل العلم وضعفوهم من قبل حفظهم ، ووثقهم آخرون من الائمة لجلالتهم وصدقهم ، وإن كانوا قد وهموا في بعض ما رووا ، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمد بن عمرو ، ثم روى عنه ، وكان ابن أبى ليلى يروى الشئ مرة هكذا ، ومرة هكذا بغير إسناد ، وإنما جاء هذا من قبل حفظه ، لان أكثر من مضى من أهل العلم كانوا لا يكتبون ، ومن كتب منهم إنما كان يكتب لهم بعد السماع (2) . وإليك أمثلة من اختلافهم (3) نوردها على سبيل ضرب المثل ، لا على سبيل الحصر ، لان ذلك يحتاج إلى مؤلف برأسه : 1 - أحمد بن صالح المصرى ، أبو جعفر بن الطبري - أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث أكثر عنه البخاري وأبو داود ووثقه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المدينى وغيرهم ، ولكن كان النسائي سيئ الرأى فيه ذكره مرة فقال : ليس بثقة ولا مأمون ! 2 - أحمد بن المقدام بن سليمان العجلى - وثقه أبو حاتم والنسائي وقال فيه أبو داود ، لا أحدث عنه لانه كان يعلم المجان المجون .

---

(1) ص 58 و59 . (2) ص 75 و76 توجيه النظر . (3) راجع صفحة 286 من هذا الكتاب . وص 101 وما بعدها من توجيه النظر . (*)

--- [ 334 ]

Page 333