289

عن مسائلها الاصلية والفرعية ، ككثير من المفسرين والفقهاء وأهل أصول الفقه وأصول الدين . وقد تعرض كثير من أئمة الحديث للنقد من جهة المتن إلا أن ذلك قليل جدا بالنسبة لما تعرضوا له من النقد من جهة الاسناد . فمن ذلك قول الاسماعيلي بعد أن أورد الحديث الذى رواه البخاري عن أبى هريرة قال : يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة - الحديث - هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد ، فكيف يجعل ما بأبيه خزيا له مع إخباره أن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون ، وأعلمه أنه لا خلف لوعده . وقد أعل الدار قطني هذا الحديث من جهة الاسناد فقال : هذا رواه إبراهيم بن طهمان عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة - - وأجيب عن ذلك بأن البخاري قد علق حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف فيه ، وينبغى للناظر في الصحيحين أن يبحث عما انتقد عليهما من الجهتين ، فبذلك تتم له الدراية فيما يتعلق بالرواية (1) . المعلل في الحديث : المعلل من الحديث هو من أجل أنواع علوم الحديث وأدقها وأغمضها - ولا يقوم به إلا من كان له فهم ثاقب ، وحفظ واسع ، ومعرفة تامة بالاسانيد والمتون ، وأحوال الرواة : والحديث المعلل ويسميه أهل الحديث المعلول - هو الذى اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها ، ويتطرق ذلك إلى الاسناد الذى رجاله ثقات ، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر . وقد تقع العلة في إسناد الحديث وهو الاكثر وقد تقع في متنه ، ثم ما يقع في الاسناد قد يقدح في صحة الاسناد والمتن جميعا . ونكتفى بإيراد مثل واحد لعلة المتن . ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفى قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) فعلل قوم رواية اللفظ المذكور ،

---

(1) ص 334 من كتاب توجيه النظر . (*)

--- [ 293 ]

Page 292