Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
اللهم إلا في الفهم والادراك ، إذ تكون أدلتهم كلها متواترة كالقرآن الكريم فلا يأخذون بما سموه الظن الغالب الذى فتح أبواب الخلاف ومزق صفوف الامة وجعلها مذاهب وفرقا ، مما لا يزال أمره بينهم إلى اليوم وما بعد اليوم قائما . ثم كانت الاحاديث تصبح كذلك من أهم المصادر لعلماء النحو ورجال اللغة والبلاغة . كيف كانت كتابة القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ كان النبي حينما ينزل عليه من القرآن ما ينزل يأمر كتابه بأن يسارعوا إلى كتابته عند النطق به حتى لقد بلغ من حرصه على أدائه كما أوحى إليه ، أن كان يحرك لسانه بما يتلقاه من الوحى حتى لا يتفلت منه شئ ، فقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى " لا تحرك به لسانك . . " الآية ، قال : كان رسول الله يعالج من التنزيل شدة ، وكان يحرك به لسانه وشفتيه مخافة أن يتفلت منه - يريد أن يحفظه - فأنزل الله : " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه " ويقول إن علينا أن نجمعه في صدرك ثم نقرأه فإذا قرأناه - إذا أنزلناه عليك " فاتبع قرآنه " فاسمع له وأنصت ، ثم إن علينا بيانه أي تبيينه بلسانك . . . إلخ . وكان النبي يحض صحابته على حفظه وضبطه ، والمداومة بالليل والنهار على تلاوته وكذلك كان يحث على قراءته في الصلاة وفي غير الصلاة وبذلك كثر القراء " الحفاظ " وقد كان بعضهم يكتب ما ينزل " ابتداء من عند أنفسهم أو بأمر النبي " ومنهم من حفظ بعضه ، ومنهم من حفظ أكثره ، ومنهم من حفظه كله وهم قليل . كتاب الوحى : كان كتاب الوحى - كما ذكروا - الخلفاء الاربعة وسعيد بن العاص وغيرهم ، وقالوا كذلك إن أكثرهم كتابة وأشهرهم بينهم كان زيد بن ثابت وإن كان أول من كتب للنبى بمكة من قريش عبد الله بن سعد بن أبى سرح الذى ارتد ، ثم عاد إلى الاسلام يوم الفتح ، وأول من كتب بالمدينة أبى بن كعب وزيد بن ثابت (1) .
---
(1) كان بين نزول أول القرآن وآخره ، 20 سنة ، أو 23 ، أو 25 ، وهو مبنى على الاختلاف في مدة إقامته بمكة بعد البعثة ، فقيل عشر وقيل 13 وقيل 15 ، ولم يختلف في مدة = (*)
--- [ 247 ]
Page 246