238

Al-Adhkār al-Nawawiyya aw Ḥilyat al-Abrār wa-Shiʿār al-Akhyār fī talkhīṣ al-daʿawāt waʾl-adhkār al-mustaḥabba fī al-layl waʾl-nahār

الأذكار النووية أو «حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار»

Editor

محيي الدين مستو

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

دمشق - بيروت

ولأن وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر، هذا إذا لم يرَ منهم جزعًا شديدًا، فإن رآه قدّم التعزية ليسكِّنهم، والله تعالى أعلم.
[فصل]: ويستحبّ أن يعمَّ بالتعزية جميعَ أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء، إلا أن تكون امرأةً شابّةً فلا يعزّيها إلا محارمُها. وقال أصحابنا: وتعزيةُ الصلحاء والضعفاء على احتمال المصيبة والصبيان آكد.
[فصل]: قال الشافعي وأصحابنا ﵏: يُكره الجلوس للتعزية. قالوا: ويعني بالجلوس أن يجتمعَ أهلُ الميت في بيت ليقصدَهم مَن أراد التعزية، بل ينبغي أن يَتَصرَّفوا في حوائجهم ولا فرقَ بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها، صرَّحَ به المحاملي، ونقله عن نصّ الشافعي ﵁، وهذه كراهةُ تنزيه إذا لم يكن معها مُحدَثٌ آخر، فإن ضُمَّ إليها أمرٌ آخر من البدع المحرمة كما هو الغالب منها في العادة كان ذلك حرامًا من قبائح المحرمات فإنه مُحَدَث، وثبت في الحديث الصحيح: "إنَّ كلَّ مُحدَثٍ بِدْعة، وكلّ بدعةٍ ضَلالة" (١).
[فصل]: وأما لفظةُ التعزية فلا حجرَ فيه، فبأيّ لفظ عزَّاه حصلت. واستحبَّ أصحابُنا أن يقول في تعزية المسلم بالمسلم: أعْظَمَ اللَّهُ أجْرَكَ، وأحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لمَيِّتِكَ. وفي المسلم بالكافر: أعظم الله أجرَك. وأحسن عزاءَك. وفي الكافر بالمسلم: أَحسن الله عزاءك، وغفر لميّتك. وفي الكافر بالكافر: أخلف الله عليك. (٢).
وأحسن ما يُعزَّى به:

(١) رواه مسلم (٨٦٧) عن جابر ﵄
(٢) قال الحافظ ابن حجر: أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر وابن الزبير؛ أنهما كانا يقولون في التعزية: أعقبك منه عقبى صالحة، كما أعقب عباده الصالحين، وسنده حسن. الفتوحات ٤/ ١٤٣

1 / 256