Adab al-mawʿiẓa

أدب الموعظة

Publisher

مؤسسة الحرمين الخيرية

Edition

الأولى ١٤٢٤هـ

مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن الإسلام دين يدعو إلى أقوم محجة، ويرمي إلى أشرف غاية. وما دعوته إلا هداية الناس إلى سبيل الحق، وتنبيههم إلى مكان الفضيلة.
وما غايته إلا أن يحيا الناس حياة طيبة في العاجل، ثم يفوزوا في الآخرة بسعادة خالدة، وعطاء غير مجذوذ في الآجل.
وللحق نور باهر، وللفضيلة جمال ساحر، ولكن النفوس الناشئة في بيئة خاسرة، أو الغارقة في أهواء سافلة يقف أمامها الحق فتخاله باطلا، وتتعرض لها الفضيلة فتحسبها شيئا منكر؛ فلا يكفي في دعوة الحق أن يطرق الداعي بها المجالس، ويصدع بكلمة الحق من غير أن يشد أزرها بالحجة، ويتخير لها الأسلوب الذي يجعلها مألوفة للعقول، خفيفة الوقع على الأسماء.
وفي القرآن الكريم ما يدل على أن الدعوة الصادقة لا يثبت أصلها، وتمتد فروعها، وتؤتي ثمرها – إلا أن يقوم بناؤها على أساس الحجة، ويذهب بها الداعي كل مذهب حكيم، ويأخذ فيها بكل أدب جميل.
وشواهد ذلك في القرآن كثيرة، قال الله- تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .
وكذلك دعوة النبي- ﷺ إلى الإسلام؛ فإنها كانت محفوفة بما يقرب العقول إلى قبولها، وتألف النفوس إلى سماعها؛ فكان- ﷺ يراعي في إبلاغها

1 / 3

الطرق الكفيلة بنجاحها؛ فيورد لكل مقام مقالا يناسبه، ويكسو كل معنى من المعاني ثوبا يليق به، ويخاطب كل طائفة على قدر عقولهم، ويلا قيهم بالسيرة التي هي أدعى إلى إقبالهم، وأسرع أثرا في صرفهم عن غوايتهم.
ولا ريب أن الوعظ عمل جليل، وله- في نظر الشارع- مقام رفيع.
فلوعظ هو الدعوة إلى ما فيه خير وصلاح، والتحذير مما فيه شر وفساد.
والواعظ هو الذي يرشد الجاهلين، وينبه الغافلين، ويعالج النفوس الطائشة مع أهوائها؛ ليعيدها إلى فطرتها السليمة من الإقبال على الفضائل، والترفع عن الرذائل.
ولكن القيام بهذا العمل جهاد يحتاج إلى المعية مهذبة، ودراية بالطرق الحكيمة، علاوة على العلم الذي يميز به بين الحق الباطل، ويفرق به بين المعروف والمنكر.
ثم إن العلم والنباهة، وحكمة الأسلوب لا تأتي بثمرتها المنشودة إلا أن يكون الواعظ طيب السريرة، مستقيم السيرة.
هذه هي آداب الموعظة، وأدواتها على سبيل الإجمال.١
أما تفصيل ذلك فسيأتي في ثنايا الصفحات التالية- إن شاء الله-.
وسيلحظ القارئ الكريم أن بعض تلك الآداب داخل في بعض، وأن بعض الآثار يصلح إيراده في أكثر من موضع؛ فلهذا قد يجمل الكلام في موضع، ويفصل في موضع آخر.
ثم إن تلك الآداب شاملة لأدب الواعظ في نفسه، وأدبه في موعظته،

١ - انظر إلى كتاب: محمد رسول الله وخاتم النبيين ص١١٠ –١١١، وكتاب الدعوة إلى الإصلاح ص ٦٤-٦٥، وكلاهما للشيخ محمد الخضر حسين.

1 / 4

وطريقة عرضه.
وقبل الدخول في تفصيل تلك الآداب يحسن الوقوف على تعريف الموعظة، وورودها في القرآن، وبيان مقاصدها وحكمها.
فعسى أن تكون تلك الصفحات نافعة مباركة، وأن يكتب الله لها القبول، ولصاحبها الإصابة والإخلاص؛ إنه سميع قريب، والله مستعان وعليه التكلان، والحمد لله رب العالمين.
محمد بن إبراهيم الحمد
٥/٨/١٤٢٣
الزلفي ١١٩٣٢
ص. ب:٤٦٠
www.toislam.org

1 / 5

تعريف الموعظة
الموعظة في اللغة: مصدر الفعل وعظ.
قال ابن فارس- ﵀: "الوعظ والعين والظاء كلمة واحدة؛ الوعظ التخويف، والعظة الاسم منه" ١
وقال ابن منظور- ﵀:"الوعظ والعظة والموعظة: النصح والتذكير بالعواقب.
قال ابن سيدة: هو تذكيرك للإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب".٢
وقال الراغب الأصفهاني- ﵀: "الوعظ زجر مقترن بتخويف، قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب".٣

١ - معجم مقاييس اللغة لا بن فارس ٦/١٢٦.
٢ - لسان العرب لا بن منظور ٧/٤٦٦.
٣ - معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص ٥٦٤.

1 / 6

ورود الموعظة في القرآن الكريم١
ورد لفظ الموعظة في القرآن على ثلاثة عشر وجها، وهي كما يلي:
١- أوعظت ٢- أعظك ٣- أعظكم ٤- تعظون ٥- يعظكم
٦- يعظه ٧- عظهم ٨- فعظوهن ٩- توعظون ١٠- يوعظ
١١- يوعظون ١٢- الواعظين ١٣- موعظة.
وإليك الآيات التي وردت في ذلك:
قال الله- تعالى-: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ﴾ [الشعراء: آية ١٣٦] .
وقال: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: آية ٤٦] .
وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ: آية ٤٦] .
وقال: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: آية ١٦٤] .
وقال: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [البقرة: آية ٢٣١] .
وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: آية ٥٨] .
وقال: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: آية ٩٠] .
وقال: ﴿يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ [النور: آية ١٧] .
وقال: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ [لقمان: آية ١٣] .
وقال: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ﴾ [النساء: آية ٦٣] .
وقال: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ﴾ [النساء: آية ٣٤] .

١ - انظر المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي ص ٩٢٣.

1 / 7

وقال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ [المجادلة: آية ٣] .
وقال: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: آية ٢٣٢] .
وقال: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [الطلاق: آية ٢] .
وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ [النساء: آية ٦٦] .
وقال: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: آية ٦٦] .
وقال: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: آية ٢٧٥] .
وقال: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: آية ١٣٨] .
وقال: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: آية ٤٦] .
وقال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً﴾ [الأعراف: آية ١٣٥] .
وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: آية ٥٧] .
وقال: ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: آية ١٢٠] .
وقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: آية ١٢٥] .
وقال: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [النور: آية ٣٤] .

1 / 8

مقاصد الموعظة وحكمها
الموعظة باب من أبواب الدعوة إلى الله، وأسلوب من أساليب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
ويحسن ههنا إيراد مقاصد الموعظة وحكمها؛ حتى لا يظن أنها شرعت المصلحة معينه فإذا فاتت تلك المصالحة ظن أن الموعظة لم تؤت ثمرتها.
ويمكن إجمال تلك المقاصد والحكم بما يلي:١
١- إقامة حجة الله على خلقه: كما قال- تعالى-: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: آية ١٦٥] .
٢- الإعذار إلى الله- ﷿ والخروج من عهدة التكليف: قال الله – تعالى في صالحي القوم الذين اعتدى بعضهم في السبت: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: آية ١٦٤] .
وقال- ﷿: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: آية ٥٤] .
٣- رجاء النفع للمأمور: كما قال- تعالى-: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٦٤] .
وقال- ﷿: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: آية ٥٥] .
٤- رجاء ثواب الله- ﷿: إذ الدعوة باب عظيم من أبواب البر.
٥- الخوف من عقاب الله- ﵎: إذ إن ترك الدعوة مؤذن بالعقوبة.

١ - انظر جامع العلوم والحكم لا بن رجب ٢/٢٥٥، وأضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ٢/١٧٦.

1 / 9

قال الله- تعالى-: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: آية ٥٤] .
وقال: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: آية ٣٨] .
١- النصيحة للمؤمنين: ورحمة بهم، ومحبة الخير لهم، والرغبة في إنقاذهم مما أوقعوا به أنفسهم فيه من التعرض لغضب الله وعقوبته في الدنيا والآخرة، وهذا قريب من الثالث.
٢- إجلال الله وإعظامه، ومحبته: وأنه أهل لأن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، وأن يفتدى من انتهاك محارمه بالنفوس والأموال.

1 / 10

أدب الموعظة
...
الوعظ عمل جليل- كما مر- والناس بحاجة ماسة إليه، والقائمون بالوعظ بحاجة إلى ما يذكرهم بنبل غايتهم، والسبل المعينة لهم على القيام برسالتهم.
وقد مضى في المقدمة إجمال لآداب الموعظة، وفيما يلي تفصيلها.
١- التحلي بالتقوى وإخلاص النية: وذلك أمر يستمده الواعظ من قوة الإيمان بأن الله يعلم ما يسر الناس وما يعلنون، ومن علمه بأن الإخلاص عليه مدار العمل، ومن تيقنه بأن دعوته إلى فعل شيء هو تاركه أو إلى ترك شيء هو يفعله- لاتتجاوز الآذان إلى القلوب، بل قد تذهب كما يذهب الزبد جفاءا.
وقد أشار القرآن المجيد إلى أن داعي الناس إلى معروف لا يفعله جدير بالتوبيخ، قال- تعالى-: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: آية ٤٤] .
وقال- ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: آية ٢] .
والتقوى هي التي تجعل الواعظ مخلصا فيما يأمر به، أو ينهى عنه.
وللإخلاص أثر كبير في نجاح الموعظة، وانشراح الصدور للانتفاع بها على أي حال.
والتقوى الصادرة عن التفقه في الدين بحق هي التي تكسو الواعظ وقارا، وحسن سمت غير مصطنع، فتمتلىء القلوب بمهابته؛ فإذا ألقى موعظة ذهبت توا إلى القلوب، وأثمرت كلما طيبا، وعملا صالحا، وخلقا فاضلا.

1 / 11

ولهذا يحسن بالواعظ أن يتعاهد إيمانه، ويعز نفسه، ويصون علمه، وأن يترفع عن السفاسف، وأن يجانب مواطن الريب، ومواضع المهانة، وأن لا يسير إلا على ما يمليه الدين، وتقتضيه الحكمة والمروءة.
وجدير به أن يكون ذا نفس زكية، وساحة طاهرة نقية؛ هو بشر، وما كان لبشر أن يدعي العصمة، أو الصواب فيما يقول، ويفعل إلا الأنبياء فيما يبلغون به عن ربهم- جل وعلا-.
ولا يفهم من ذلك- أيضا- أن يدع الإنسان الوعظ إذا كان مقصرا في بعض الطاعات، أو ملما ببعض المخالفات.
بل عليه أن يأمر وينهى ولو كان كذلك؛ فترك أحد الواجبين ليس مسوغا لترك الآخر.
إذا لم يعظ في الناس من هو مذنب فمن يعظ العاصين بعد محمد قال الحسن المطرف بن عبد الله- رحمهما الله-:"عظ أصحابك، فقال المطرف: إني أخاف أن أقوال مالا أفعل.
قال الحسن: يرحمك الله، وأينا يفعل ما يقول؟ يود الشيطان لو ظفر منا بهذا؛ فلم يأمر أحد بمعروف، ولم ينه أحد عن منكر".١
وقال سعيد بن جبير- ﵀: "لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء – ما أمر أحد بمعروف، ولا نهى عن منكر".٢
قال الإمام مالك- ﵀ معلما على مقولة سعيد بن جبير: "وصدق سعيد؛

١ -٢ تفسير القرطبي ١/٣٦٧.

1 / 12

Adab al-mawʿiẓa | Usul