508

Al-Ādāb al-sharʿiyya waʾl-minaḥ al-marʿiyya

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publisher Location

القاهرة

[فَصْلٌ الْعِلْمُ مَوَاهِبُ مِنْ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ يُنَالُ بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ لَا بِالْحَسَبِ]
ِ وَقَالَ أَبُو الْحَارِثِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إنَّمَا الْعِلْمُ مَوَاهِبُ يُؤْتِيهِ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ وَلَيْسَ يَنَالُهُ أَحَدٌ بِالْحَسَبِ وَلَوْ كَانَ بِالْحَسَبِ كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَا أَحْمَدُ حَدِّثْنَا بِحِكَايَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ أُسْتَاذِكَ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ، فَقَالَ أَحْمَدُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بِلَا عَجَبٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَطُولُهَا بِلَا عَجَبٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْن أَبِي الْحَوَارِيِّ سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: إذَا عَقَدَتْ النُّفُوسُ عَلَى تَرْكِ الْآثَامِ، جَالَتْ فِي الْمَلَكُوتِ وَعَادَتْ إلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ بِطَرَائِفِ الْحِكْمَةِ مِنْ غَيْر أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهَا عَالِمٌ عِلْمًا فَقَامَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ ثَلَاثًا وَقَعَدَ ثَلَاثًا وَقَالَ سَمِعْتُ فِي الْإِسْلَامِ بِحِكَايَةٍ أَعْجَبَ مِنْ هَذِهِ إلَيَّ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ وَرَّثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ صَدَقْت يَا أَحْمَدُ وَصَدَقَ شَيْخُكَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عَقِبَ ذَلِكَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ فَوَهِمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ هَذَا الْإِسْنَادَ عَلَيْهِ لِسُهُولَتِهِ وَقُرْبِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَمَلُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَخْضَرَ فِيمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ.

2 / 56