467

Al-Ādāb al-sharʿiyya waʾl-minaḥ al-marʿiyya

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publisher Location

القاهرة

فَمَنْ مَرَّ بِهِ يَلْعَنُهُ فَجَاءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ مَا لَقِيت مِنْ النَّاسِ قَالَ لَعْنَةَ اللَّهِ فَوْقَ لَعْنَتِهِمْ» وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَانَ دَاوُد ﵇ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ جَارِ سَوْءٍ عَيْنُهُ تَرَانِي وَقَلْبُهُ لَا يَنْسَانِي.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: إنَّ أَحَسَدَ النَّاسِ لِلْعَالِمِ وَأَبْغَاهُمْ عَلَيْهِ قَرَابَتُهُ وَجِيرَانُهُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ جِيرَانُهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ: فِي الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ الْأَوَّلِ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ جِيرَانُهُ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَاَللَّهِ إنِّي أُحِبُّك: فَقَالَ وَلِمَ لَا تُحِبُّنِي وَلَسْت لِي بِجَارٍ وَلَا ابْنِ عَمٍّ؟ كَانَ يُقَال الْحَسَدُ فِي الْجِيرَانِ وَالْعَدَاوَةُ فِي الْأَقَارِبِ.
قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنْتَ حِلِّي وَأَنْتَ حُرْمَةُ جَارِي ... وَحَقِيقٌ عَلَيَّ حِفْظُ الْجِوَارِ
إنَّ لِلْجَارِ إنْ تَغَيَّبَ عَيْنًا ... حَافِظًا لِلْمَغِيبِ وَالْأَسْرَارِ
مَا أُبَالِي إنْ كَانَ لِلْبَابِ سِتْرٌ ... مُسْبَلٌ أَمْ بَقِيَ بِغَيْرِ سِتَارِ
وَقَالَ آخَرُ:
نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ ... وَإِلَيْهِ قَبْلِي تَنْزِلُ الْقِدْرُ
مَا ضَرَّ جَارًا لِي أُجَاوِرُهُ ... أَنْ لَا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ
أَعْمَى إذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ ... حَتَّى تُوَارِي جَارَتِي الْجُدْرُ
وَقَالَ آخَرُ:
أَقُول لِجَارِي إذْ أَتَأْنِي مُعَاتِبًا ... مُدِلًّا بِحَقٍّ أَوْ مُدِلًّا بِبَاطِلِ
إذَا لَمْ يَصِلْ خَيْرِي وَأَنْتَ مُجَاوِرٌ ... إلَيْكَ فَمَا شَرِّي إلَيْكَ بِوَاصِلِ
وَمِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الْجَارُ قَبْلَ الدَّارِ وَالرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ. أَخَذَهُ الشَّاعِرُ فَقَالَ:
يَقُولُونَ قَبْلَ الدَّارِ جَارٌ مُوَافِقٌ ... وَقَبْلَ الطَّرِيقِ النَّهْجِ أُنْسُ رَفِيقِ

2 / 15