Al-Ādāb al-sharʿiyya waʾl-minaḥ al-marʿiyya
الآداب الشرعية والمنح المرعية
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publisher Location
القاهرة
عُرْسِي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ فِي عُرْسٍ لِصَاحِبِهِ بِالْجَدِّ الْأَسْعَدِ وَالطَّائِرِ الْأَيْمَنِ قَالَ وَهَذِهِ تَهْنِئَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ.
وَلِأَنَّ الشَّارِعَ نَهَى عَنْ الِابْتِدَاءِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَمَعَ هَذَا رَدَّهُ أَبُو دَاوُد وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَأَوْجَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ رَدَّهُ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ لَا عَنْهُ وَلَا عَنْ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فَمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى وَهَذَا الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فَإِنَّهُ قَالَ يَجِبُ الْعَدْلُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَيَجِبُ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ وَلِشُمُولِ الْعَدْلِ لِكُلٍّ قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] .
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ هِيَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ يَعْنِي أَنَّ الْمُحْسِنَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجْزَى بِالْإِحْسَانِ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا لِأَنَّهُ مِنْ الْعَدْلِ وَالْعَدْلُ وَاجِبٌ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] .
فَرَدُّ مِثْلِهَا عَدْلٌ وَالْعَدْلُ وَاجِبٌ، وَالتَّحِيَّةُ بِأَحْسَنَ مِنْهَا فَضْلٌ وَالْفَضْلُ مُسْتَحَبٌّ.
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي " عَلَيْكُمْ السَّلَامُ " مَا سَبَقَ وَقَالَ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ النَّهْيِ فِي عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَلَا نَهْيَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنْ كَانَ فَلِلتَّأْدِيبِ لِيَتَعَلَّمَ السَّلَامَ الْمَشْهُورَ وَلِهَذَا لَا يُقَالُ بِالْكَرَاهَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا بَلْ قَدْ يُقَالُ: تَرَكَ الْأَوْلَى.
فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مَأْخُوذَيْنِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ ﵏ وَإِنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِوَجْهَيْنِ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 / 383