Ādāb al-muwākala
آداب المواكلة
Editor
عمر موسى باشا، رئيس قسم اللغة العربية وآدابها - كلية الآداب، جامعة دمشق
Publisher
دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع،دمشق
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
Publisher Location
بيروت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. هذه جملة من العيوب التي من علمها كان خبيرًا بآداب المؤاكلة، وعدتها أحد وثمانون عيبًا حسبما نقلناه مفرقًا، والله الموفق، وهي:
الحكاك
الحكاك: وهو الذي يحك رأسه وموضعًا في بدنه بعد غسل يده وقبل الأكل؛ فقد حكى بعضهم أن رجلًا غسل مع المأمون يده، وأبطأ الطعام، فسبقته يده إلى رأسه، فقال له المأمون: أعد غسل يدك، فغسلها ثم لم يلبث أن سبقت يده إلى لحيته، فقال له: أعد غسلها، قال: ولا يلي غسل اليد إلا الخبز.
الزاحف
والزاحف: وهو الذي إذا قدم الطعام زحف إلى المائدة قبل الجماعة، وربما كان الطعام لم يتكامل تصفيفه، أو كان رب المنزل مرتقبًا حضور من يتوقعه، فإن زحف الحاضرون إلى المائدة
1 / 17
بزحفه، فقد أسجل على نفسه بالنهم، وإن هم تثاقلوا عن موافقته بقي على المائدة وحده فيخجل، وربما كان الذي يتوقعه رب المنزل من إخوانه هو المقصود بذلك الطعام، فإذا حث على سبقه ثقل على رب المنزل موضعه.
المجوع
المجوع: وهو رب المنزل الذي ينتظر بمؤاكليه إدراك طعامه حتى يجيعهم. حكي أن محمر بن عبد الله بن طاهر دعاه رجل من أصحابه دعوة، فأنق فيها، واحتفل لها؛ فلما حضر محمد، طالبه بالطعام، فمطله ليتكامل ويتلاحق على ما أحبه من الكثرة والحفلة حتى تصرم النهار، ومس محمدًا الجوع، فتنغص عليه يومه، ثم أراد محمر سفرًا، فشيعه هذا الرجل، حتى إذا دنا منه ليودعه قال له: أتأمر بشيء؟ قال: نعم! اذهب فاجعل طريقك في عودك على أحمد بن يوسف الكاتب، وقل له: قد بعثني إليك الأمير لتعلمني القرى، ففعل ذلك، فلما سمعه أحمد ضحك وقال لفراشه: هات ما حضر، فجاء بطبقٍ كبير، عليه ثلاثة أرغفة من
1 / 18
أنظف الخبز، وسكرجات مريءٍ وخل ومليح من أجود الملح، وما يتخذ من هذه الأصناف؛ وابتدأ يأكل، فجاء بإوزةٍ من مطبخه، وتداركها الطباخ بطباهجه، ووافى من دار حرمه بفضلة أخرى، وأهدى له بعض غلمانه جام، حلوى، فانتظم السماط بشيء ظريف خفيف بغير احتشام ولا انتظار.
المشنع
والمشنع: وهو الذي يجعل ما ينفيه عن طعامه من عظام أو نوى تمر وغيره بين يدي جاره تشنيعًا عليه بكثرة الأكل. حكى أن متلاحيين حضرا على مائدة بعض الرؤساء، فقدم لهما رطب، فجعل أحدهما كلما أكل جعل النوى بين يدي الآخر حتى اجتمع بين يديه ما ليس بين يدي أحد من الحاضرين مثله؛ فالتفت الأول إلى رب المنزل، وقال: ألا ترى يا سيدنا ما أكثر أكل فلان
1 / 19
الرطب! فإن بين يديه من النوى ما يفضل به الجماعة، فالتفت إليه صاحبه، وقال: أما أنا أصلحك الله فقد أكلت كما قال رطبًا كثيرًا، ولكن هذا الأحمق قد أكل الرطب بنواه، فضحك الجماعة وخجل المشنع.
المتثاقل
والمتثاقل: هو الذي يدعى فيجيب، ويوثق منه بالوفاء، ثم يتأخر عن الداعي الملهوف حتى يجيعه، ويجيع إخوانه، وينكد عليهم، فجزاء هذا بعد الاستظهار عليه بالحجج وإعادة الرسول إليه أن يستأثر الإخوان بالمؤاكلة دونه معتمدين بذلك الاستحقاق به ليؤدبوه إن كان فيه مسكة، أو ينبهوه إن كان له فطنة. وقد جاء في الخبر في إجابة الداعي وترك التأخر عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من دعي إلى طعام فليجب، إن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصل).
فإذا كان الصائم قد أمر بالإجابة، فكيف بالمفطر، ومن أجاب ثم تأخر؟! وقد ناب ذلك جحظة البرمكي من فتى،
1 / 20
فكتب إليه: تأخرت حتى كدرت الرسول وحتى سمت من الانتظار؛ وأوحشت إخوانك المستعدين، وأفحجتهم كشباب النهار وأضرمت بالجوع أحشاءهم بنار تزيد على كل نار؛ ويقال: ثلاثة تضني، سراج لا يضيء، ورسول بطيء، ومائدة ينتظر بها من يجيء.
المدمع
والمدمع: هو المتناول الطعام الحار، ولا يصبر عليه إلى أن يبرد، فيتناول اللقمة، فيخلف ظنه في احتمال حرارتها، فتدمع عيناه عند احتراق فمه، وربما اضطر إلى إخراجها من فيه أو إلى ابتلاعها بجرعة ماء بارد مهما يحصل من إحراقها معدته.
المبلغ
والمبلغ: هو الذي لا ينهنه اللقمة في فيه حتى يبلعها قبل
1 / 21
تكامل طحنها. فإن ذلك مع كونه من أكبر علامات الشره والنهم، يضر من وجهين: أحدهما: أن الطعام إذا لم يطحن بالأضراس ناعمًا كان أقل تغذية وتقوية.
الثاني: تكليف المعدة هضم ما لا ينسحق وتنفصل أجزاؤه؛ وربما يغص فيحتاج لشرب الماء في أثناء الأكل وتزفير الإناء.
المقطع
والمقطع: ويسمى القطاع، وهو الذي إذا تناول اللقمة بيده استكبرها، فعض على نصفها، ويعاود غمس النصف الآخر في الطعام ويأكله.
المبعبع
والمبعبع: هو الذي إذا أراد الكلام لم يصبر إلى أن يبلع اللقمة؛ لكنه يتكلم في حال المضغ فيبعبع كالجمل، ولا يكاد يتفسر كلامه، وخصوصًا مع كبر اللقمة.
المفرقع
والمفرقع: هو الذي لا يضم شفتيه عند المضغ، فيسمع
1 / 22
لأشداقه صوت من باب بيته؛ وربما ينتثر المأكول من أشداقه، والأدب أن لا يسمعه الأقرب إليه.
الرشاف
والرشاف: هو الذي يجعل اللقمة في فمه ويرشفها، فيسمع له ساعة البلع حسًا لا يخفى على أحدٍ.
الدفاع
والدفاع: هو الذي إذا جعل اللقمة في فيه أدخل معها بعض سبابته، كأنه يدفعها بها.
اللطاع
واللطاع: ويسمى اللحاس، وهو الذي يلحس أصابعه ليميط عنها ودك الطعام قبل أن يفرغ من الأكل، ثم يعيدها للطعام، أما بعد الفراغ فلا بأس به، على أن لا يعاود، وأفضل الحالين تعهد الأصابع بما تمسح به كل وقت كمئزر المائدة.
المعطاش
والمعطاش: هو الذي إذا عطش، وفي فمه لقمة، لا يصبر
1 / 23
حتى يبلعها، ثم يشرب، بل يمسكها في شدقه، ثم يشرب الماء، ثم يعاود إلى مضغها.
المعرض
والمعرض: هو الذي يعرض بذكر ما أخل به رب المنزل من الأطعمة، ولو في حكاية يوردها، فإن في ذلك نوع استصغار لهمة صاحب المنزل، إن لم يقدر على إحضاره، وتثقيلًا عليه إن تكلف إحضاره في الوقت كمن يطعم الأرز باللبن، فيقول: إن هذا الطعام نافع وإذا أكل بالسكر كان سريع الإنهضام كثير التغذية، فيضطرب صاحب، المنزل ويضطر إلى إحضار السكر؛ وكذلك إذا كان في الطعام جنس ما عرض به، لكنه كان قليلًا، فيحتاج رب المنزل، إن لم يقدر على إحضاره، وتثقيلًا عليه إن تكلف إحضاره في الوقت كمن يطعم الأرز باللبن، فيقول: إن هذا الطعام نافع وإذا أكل بالسكر كان سريع الإنهضام كثير التغذية، فيضطرب صاحب، المنزل ويضطر إلى إحضار السكر؛ وكذلك إذا كان في الطعام جنس ما عرض به، لكنه كان قليلًا، فيحتاج رب المنزل إلى الزيادة، ويخجله إن لم يكن عنده. وحكي أن المأمون طلب من علي بن هشام أن يعمل له دعوة، ولم يمهله
1 / 24
الزمان الذي يمكن أن يحتفل فيه لدعوته، فلما دخل المأمون دار علي شاهد من آلات التجمل ما جار له، فقال: ما ظننت أن أحدًا تبلغ من المأمون فقال: يا أمير المؤمنين عن عليا شعر بأنا نهجم عليه، فاستعد لنا، واستعار، فلم يفطن علي لقمصوده، وظنه يذهب إلى الاستنقاص بمروءته، فبذر، وحلف برأس المأمون، إن كان استعان بأحد في تجمله، واستعار شيئًا. فلما جلسوا على الطعام غمز المأمون أبا أحمد ولد الرشيد، فقال أبو أحمد: أشتهي مخا، فنقلت صحاف المخ، وهو يأكل ويستزيد، فلما شعر الطباخ بمقصوده، قال لأستادار علي بن هشام: ويحك إن هو لا، إنما قصدوا الزري على مروءة سيدنا
1 / 25
ونبله، ولا ينبغي لنا أن نمكن من ذلك، وقد ذبحت كل ما عندي، وملأت الصحاف بمخه، وهم غير مقتنعين، وليس يملأ عيونهم إلا المخ المهري؛ وكان لعلي مهر يسابق الريح، وقد اشتراه بعشرة آلاف درهم، فقال له: وما انتظارك به، فقال: نستأذنه، فقال: ليس هذا وقت إذن! فبادر الطباخ إلى الفصيل فذبحه وخلص عظامه وسلقها واستخرج المخ. وصار يمدهم بصحاح المخ، وهم يأكلون، وأبو أحمد يستزيد إلى أن استحيا المأمون، وغمز أبا أحمد فأمسك.
النفاخ
والنفاخ: هو الذي يتناول اللقمة الحارة فينفخها بفيه ابتغاء تبريدها، وكان سبيله الكف عن الطعام إلى أن يمكنه تناوله.
الممتد
والممتد: هو الذي يأكل من صحيفة بعيدة عنه، فيحتاج
1 / 26