وقرأ: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون}: الذين كسبوا الدنيا الحرام، وأنفقوها إسرافا وتبذيرا في الشهوات {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
وقرأ: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}، فقال: ابن آدم فاسق في الدنيا، حائد حين لات حيدة، ولا يمكن هرب ولا غيبة.
وكان إذا قرأ: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} يقول: ابن آدم! ما لك في غدوة أو روحة؟! ما تصبر على المعصية؟!
وكان إذا قرأ:{ والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}، يقول: كان القوم -والله- أهل تراؤف وتراحم، وإنا لفي خلف كجلد الأجرب.
وكان إذا قرأ: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}، قال: رحم الله عبدا كسب من طيب، وأنفق قصدا، وقدم ليوم فقره وشدة حاجته فضلا، ثم يقول: وجهوا -رحمكم الله- فضول أموالكم حيث وجهها الله ورسوله، وضعوها حيث وضعاها، فإن الذين كانوا من قبلكم، كانوا يأخذون قليلا، ويبايعون من الله -جل ثناؤه- أنفسهم بالفضل.
Page 100
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء