قال: يا أبا الخير! أصلح أمر الناس أربعة، وأفسدهم اثنان، فأما الذين أصلحوا أمر الناس، فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوم السقيفة، حين قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقام عمر فقال: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الأئمة من قريش))؟ قالوا: بلى! قال: أولستم تعلمون أنه قدم في الصلاة أبا بكر؟ قالوا: بلى، قال: فأيكم يتقدم على أبي بكر؟ قالوا: لا أحد، فسلمت الأنصار، ولولا فعلة عمر لتنازع الناس الخلافة، وادعتها كل طائفة إلى يوم القيامة.
ثم الذي فعله أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- حين شاور الناس في شأن أهل الردة، فكلهم أشار عليه بأن يقبل منهم ما أطاعوا به من الصلاة، ويدع لهم الزكاة، فقال -رضي الله عنه-: والله لو منعوني عقالا كانوا يعطونه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه، ولولا الذي فعله أبو بكر -رضي الله عنه- لألحد الناس في الزكاة إلى يوم القيامة.
ثم الذي فعله عثمان -رضي الله عنه- حين جمع الناس على مصحف، جمع القرآن فيه، وكانوا يقرؤونه على حروف، فيقول قوم: قراءتنا أفضل من قراءتكم، حتى كاد بعضهم يكفر بعضا، ولولا الذي فعله عثمان -رضي الله عنه- لألحد الناس في القرآن إلى يوم القيامة.
ثم الذي فعله علي -رضي الله عنه- حين قاتل أهل البصرة، فلما فرغ القتال، قسم بين أصحابه ما حوى العسكر من أموالهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين! هلا تقسم علينا أبناؤهم ونساؤهم؟ فأنكر عليهم ما طلبوه من ذلك، وقال: فمن يأخذ أم المؤمنين في سهمه؟ إنكارا لما ذهبوا إليه، وطالبوه به.
Page 62
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء