Adab Carab
أدب العرب: مختصر تاريخ نشأته وتطوره وسير مشاهير رجاله وخطوط أولى من صورهم
Genres
ما وصل إلينا من كلام العرب شعر ونثر مروي عن أهل البدو الأميين، ورواته أميون أيضا؛ ولذلك ضاع كثير من الأدب الجاهلي، ولم يصل إلينا إلا ما بقي على ألسن الرواة، حتى كان الخط والتدوين .
وما الرواة إلا الشعراء والمتأدبون وأرباب الأحساب والمجد، فهؤلاء يتفانون في حفظ مفاخر الأمم في كل عصر.
لقد كان امرؤ القيس راوية أبي دؤاد الإيادي، وزهير راوية أوس بن حجر، والأعشى راوية المسيب بن علس ... إلخ.
واشتهر من قريش أربعة بأنهم من رواة الأشعار وعلماء بالأنساب، وهم: مخرمة بن نوفل، وأبو الجهم بن حذيفة، وحويطب بن عبد العزى، وعقيل بن أبي طالب. (3-7) الخط العربي
عرف العرب الكتابة من النصارى واليهود، وقد كانت بالخط المسند في اليمن، وهو منفصل الحروف يشبه الخط الحبشي. أما في الشمال فكانت بالخط النبطي، وله علاقة بالخط الآرامي؛ أي «الأسطرنجيلي» ويسمونه الجزم، وهذا تحول بعدئذ إلى الكوفي.
والكتابة وصلت إلى الحجاز من بين النهرين بواسطة السوريين.
قال ابن عبد ربه في العقد الفريد:
حكوا أن ثلاثة من طيء اجتمعوا ببقعة، وهم: مرار بن مرة، وأسلم بن سدرة، وغامر بن جدرة، فوضعوا الخط وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية فتعلمه قوم من الأنبار، وجاء الإسلام وليس أحد يكتب العربية غير بضعة عشر إنسانا.
وفي رواية أن العرب تعلموا الخط النبطي من حوران، والكوفي من العراق، وعندما جاء الإسلام فرض على الأسرى أن يفتدوا أنفسهم بتعليم الكتابة لعشرة من صبيان المسلمين إذا عجزوا عن دفع الفدية. وكذلك فعل المأمون فيما بعد، فجعل إخراج الكتب ونسخها شرطا من شروط الصلح، فنزل الملوك المغلوبون عند هذا الطلب.
أما تحسن الخط وترقيه إلى ما وصل إليه، وما دخل عليه من حركات وضوابط وأناقة، فهنا ليس محل الكلام عنه.
Unknown page