207

Adab al-qāḍī

أدب القاضي

Editor

جهاد بن السيد المرشدي

Publisher

دار البشير

Edition

الثانية

Publication Year

1444 AH

Publisher Location

الشارقة

وَالْمُجَّانُ، إِذَا كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ.

وَلَوْ أنَّ عَبْدًا كَانَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَلَا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ الدِّرْهَمَ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَلْعَبُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَلَاهِي وَذَلِكَ لَا يَشْغَلُهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ وَلَا عَنْ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْفَرَائِضِ؛ فَإِن كَانَتْ الْمَلَاهِي الَّتِي يُنْسَبُ أَهْلُهَا إِلَى الْمَجَانَةِ وَهْيَ مُسْتَبْشَعَةٌ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ(١)، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْمُسْتَبْشَعَةِ وكَانَ الْخَيْرُ فِيْهِ أَكْثَرَ وَأَغْلَبَ، قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرُّ أَغْلَبَ، أَبْطَلْتُ شَهَادَتَهُ، لَيْسَ لِذَلِكَ اللَّهْوِ؛ إِنَّمَا هُوَ لِلشَّرِّ الَّذِي هُوَ فِيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ الْفَاحِشِ، لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَرُبَّمَا أُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَالْخَيْرُ فِيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الشَّرِّ، قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ، لَيْسَ يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنَ الذُّنُوبِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الْحَسَنِ: إِذَا أَتَاهُ تَزْكِيَةُ شَاهِدٍ عَنْ رَجُل ◌ِثِقَةٍ عِنْدَهُ، وأَتَاهُ عَنْ رَجُلٍ آخَرَ ثِقَةٍ عِنْدَهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ وَلَا جَائِزُ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّ الْقَاضِي يُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنِ اجْتَمَعَ رَجُلانِ عَلَى تَزْكِيَتِهِ أَمْضَى ذَلِكَ وَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ عَلَى الْفَسَادِ وَإِسْقَاطِهِ، وَإِنِ اجْتَمَعَ رَهْطُ(٢) عَلَى التَّزْكِيَةِ واجْتَمَعَ رَجُلانٍ عَلَى الْفَسَادِ، أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا بَعْدَ أنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ، وَأَسْقَطَ شَهَادَتَهُ بَعْدَ أنْ يَكُونَ الَّذِي يَقُولَانِهِ فِي الشَّاهِدِ [ق/٤٠ب] أمْرًا تَسْقُطُ بِهِ عَدَالَتُهُ إِذَا سَمَّيَا مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَمْرِهِ مَا تَسْقُطُ بِهِ الشَّهَادَةُ، وَلَا يَقْبِلُ مِنْهُمَا جُمْلَةً إِنْ قَالَا: لَيْسَ بِعَدْلٍ. لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَدَّلَهُ غَيْرُهُمَا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُّ الْحَسَنِ: إِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: هَذَانِ الشَّاهِدَانِ عَبْدَانِ. فَقَالَا هُمَا: نَحْنُ حُرَّانِ لَمْ نُمْلَكْ قَطَّ. أَنِّي لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا حَتَّى أَعْرِفَ حُرِّيَّتَهُمَا

(١) [ق / ٣٤أ] من (خ).

(٢) كتب بهامش (ك): حـ: الرهط من ثلاثة إلى تسعة.

203