Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
مِنَ الْحَجْرِ، فَإِنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إخْرَاجًا لَهُ مِنَ الْحَجْرِ.
وَلَوْ قَالَ [ق/٣٧ب] الْقَاضِي بِمَحْضَرٍ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي التِّجَارَةِ وَلَا أُجِيزُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا كَانَ بِبَيِّنَةٍ بِمُعَايَنَةٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَأَمَّا مَا كَانَ بِإِقْرَارٍ لَمْ أُجِزْءُ فَهُوَ كَمَا قَالَ، لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ، وَالْغُلامُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَعْقِلُ الشِّرَاءَ وَالْبِيَعَ إِذَا أَذِنَ لَهُ أَبُوهُ فِي التِّجَارَةِ وَقَالَ لِأَهْلِ سُوقِهِ: لَسْتُ أُجِيزُ عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ بِمُعَايَنَةٍ مِنَ الشُّهُودِ. فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ شَيْءٌ، وَهَذَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يَأْذَنُ لَهُ مَوْلاهُ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الْغُلامِ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُفْسِدَ إِنَّمَا يُؤْذَنْ لَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَالتَّوْفِيرِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ أَنَّ غُلامًا أَدْرَكَ وَهُوَ مُصْلِحٌ فَاتَّجَرَ فِي مَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ، وَوَهَبَ وَتَصَدَّقَ ثُمَّ فَسَدَ بَعْدَ ذَلِكَ وصَارَ إِلَى حَالِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ جَازَ مَا صَنَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، فَأَمَّا مَا صَنَعَ بَعْدَ مَا صَارَ إِلَى حَالِ الْفَسَادِ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ: وَالْفَاسِدُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ: كُلُّ مَنْ كَانَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ مُضَيِّعًا لَهُ لَا يُبَالِي مَا صَنَعَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فِي دِينِهِ صَاحِبَ فُجُورٍ إلَّا أَنَّهُ حَافِظٌ لِمَالِهِ فَهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ، وَقَدْ يَسْتَحِقُّ مِنْ مَالِهِ وَأَسْرَفَ فِيْهِ فِيْمَا لَا يَنْفَعُهُ عَلَى وَجْهِ الْفُجُورِ وَشُرْبِ النَّبِيذِ وَالْمَلاهِي.
وَلَوْ أنَّ قَاضِيًا حَجَرَ عَلَى رَجُلٍ فَاسِدٍ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ فَجَاءَ قَاضٍ آخَرُ فَأَطْلَقَ حَجْرَهُ وأجَازَ مَا صَنَعَ كَانَ إِطْلاقُهُ جائزًا، وجَازَ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ مِنْ شِرَاءٍ وَبَيْعٍ، ومَا فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ إِطْلَاقِهِ عَنْهُ وَبَعْدَ إِطْلَاقِهِ عَنْهُ وَهُوَ جَائِزٌ، إلَّا أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِّنْ بُيُوعِهِ رُفِعَتْ إِلَى الْقَاضِي الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ فَنَقَضَهَا وَأَبْطَلَهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِهَذَا الْقَاضِي أَنْ يُنَفِّذَ قَضَاءَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَيُجِيزَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ الْقَاضِي ذَلِكَ وأجَازَ أَمْرَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وما صَنَعَ ثُمَّ رُفِعَ إِلَى قاضٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِهَذَا الْقَاضِي أنْ
193