Adab al-qāḍī
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Publisher
دار البشير
Edition
الثانية
Publication Year
1444 AH
Publisher Location
الشارقة
يَسْأَلَهُ: أَلَكَ مَالٌ؟ وَيَسْتَحْلِفُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ مَالًا حَبَسَهُ، وَإِنْ قَالَ: لَا مَالَ لِي. قَالَ لِلطَّالِبِ: ثَبِّتْ أنَّ لَهُ مَالًا حَتَّى أَحْبِسَهُ. وَهَذَا قَوْلُ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بنِ الْحَسَنِ: أَنَّا نَحْبِسُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ عَدَمَهُ بِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ فِيْمَا رَوَى مُحَمَّدُ بنُ الْحَسَنِ، وفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ بنٍ الْحَسَنِ: مَا بَيْنَهُ وَبَيْنِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرِ ثُمَّ يَسْأَلُ عَنْهُ فَإِذَا ثَبَتَ عَدَمُهُ، يَسْأَلُ الثَّقَاتِ مِنْ جِيرَانِهِ وَأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَقَالُوا: مَا لَهُ مَالٌ نَعْلَمُهُ، وإِنَّا لِنَعْرِفُ عُسْرَتَهُ وَسُوءَ مَعَاشِهِ. فَلَّسَهُ الْقَاضِي وَأَخْرَجْهُ مِنَ الْحَبْسِ وَلَمْ يَخْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ، وَإِنْ أَرَادَ خَصْمُهُ مُلازَمَتَهُ خَلَاهُ وَذَلِكَ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ مُوسِرٌ عِنْدَهُ فِيْمَا يُطَالَبُ بِهِ إِلَّا فِي مَهْرِ الْمَرْأَةِ وفِي الْكَفَالَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُوْنَ: كُلُّ مَنْ عَامَلَ إِنْسَانًا فَهُوَ مُوسِرٌ مَا صَارَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مُبَايَعَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَخَذَ شَيْئًا صَارَ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا يَكُونُ بِهِ مُوسِرًا، وَكَذَلِكَ ٢٣٥ الضَّمَانُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا فَلَّسَهُ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنِ مُلازَمَتِهِ وَتَرَكْتُهُ يَكْتَسِبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ أَحْضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً قَبَلَ الْوَقْتِ بِالْعَدَمِ فَشَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَعَلَ الْقَاضِي وَأَخْرَجْهُ مِنَ الْحَبْسِ وَفَلَّسَهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ، وَإِنْ حَبَسَهُ الْقَاضِي وَلَهُ أَمْوَالْ فَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ الَّذِي لَزِمَهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: أَدَعُهُ فِي الْحَبْسِ، وَلَا أَبِيعُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَلَا أَحْجُرُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يَبِيعُ عَلَيْهِ الْعَقَارَ وَجَمِيعَ أَمْوَالِهِ يَقْضِي دُيُونَهُ وَيُخْرِجُهُ مِنَ الْحَبْسِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي رَجُلٍ حَبَسَ غَرِيمًا لَهُ وغَابَ فَسَأَلَ الْقَاضِي عَنِ الْمَحْبُوسِ فَوَجَدَهُ مُعْدِمًا قَالَ: أَخْذُ مِنْهُ كَفِيلًا وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ.
183