551

Aʿyān al-ʿaṣr wa aʿwān al-naṣr

أعيان العصر و أعوان النصر

Editor

الدكتور علي أبو زيد، الدكتور نبيل أبو عشمة، الدكتور محمد موعد، الدكتور محمود سالم محمد

Publisher

دار الفكر المعاصر،بيروت - لبنان،دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

ابن الأكفاني: شمس الدين الطبيب، محمد بن إبراهيم.
الأكُز بضم الكاف وإشباعها لتُنشئ واوًا، ثم زاي، الأمير سيف الدين الناصري.
كان أولًا جَمْدارًا، وأمَّره أستاذه، وكان يتحقق أمانته، فجعله مُشدّ الدواوين، فعملُ الشَّد أعظمُ من الوزارة، وتنوّع في عذاب المصادَرين وغيرهم، وضربهم بالمقارع، وأحمى لهم الطاسات وألبسهم إياها، وأحمى الدسوت، وأجلسهم عليها، وضرب الأوتاد في آذانهم، ودقّ القصب تحت أظافرهم، وبالغ وشدّد.
وجاء لولو فَنْدش الآتي ذكره - إن شاء الله تعالى - في حرف اللام، وأقامه السلطان معه مُشدّ الجهات، واتفقا على عقاب الناس، وجمع الله منهما بين الحجّاج والطاعون، واستخرجا الأموال، وأزهقا النفوس، وتضاعف البلاء، وعمَّ الأذى، وزاد الشقاء في أيامهما، وسكنت روعة الأكُز في القلوب، وكان الكاتب يدخل إليه ميتًا، ويخرج ميتًا.
ولم يزل كذلك إلى أن لطف الله بالناس، وقدّر أنه غضب على لولو المذكور، فأخذ العصا بيده، وضربه إلى أن هرب قدّامه، وهو خلفه إلى أن وصل إلى باب القلعة، ونزل شاشُه في رقبته، فراح لولو إلى القاضي شرف الدين النشّو ناظر الخاص، ودخل عليه وعلى قوصون، وبذل المال، واتفق أن كان الغلاء في سنة ست وثلاثين وسبع مئة، فقال السلطان: يا الأكُز لا تدع أحدًا يبيع الأردبّ بأكثر من ثلاثين درهمًا، وانزل إلى شُوَن الأمراء وألزمهم بذلك.

1 / 586