511

Aʿyān al-ʿaṣr wa aʿwān al-naṣr

أعيان العصر و أعوان النصر

Editor

الدكتور علي أبو زيد، الدكتور نبيل أبو عشمة، الدكتور محمد موعد، الدكتور محمود سالم محمد

Publisher

دار الفكر المعاصر،بيروت - لبنان،دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

ولما توجه السلطان إلى مصر سنة تسع وسبع مئة بالعساكر الشامية، كان هو من جملة الأمراء السلاح دارية.
ولم يزل بدمشق على حاله في الأمرة إلى أن جاء أغلبك الأمر الذي لا يغالب، والغريم الذي لا يطالع ولا يطالب.
وتوفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة خمس عشرة وسبع مئة.
وكان لطيف النفس، شديد الأنس، تفعل الجفون المريضة فيه ما لا تفعله السيوف الماضية، وتسكره الريقة الرايقة بخلاف سُكر بنت العنقود الصافية، ويلعب بالقبق ويجيد ضربة وتره، ويتبع أرباب الملاهي، فما منهم إلا من يعود تابع أثره، إلا أنه كان بطلًا مقدمًا، لا تزلزل له الحروب أقدامًا، صيادًا لا يخرج الصيد عن أوامر سهامه، ولا يفوته من يمينه أو شماله، أو من خلفه أو من أمامه، مع الرشاقة الحلوة، والخفة على ظهر مراكيبه التي هي من العيوب خلوة، وهو أخو صلاح الدين خليل بن رمتاش.
أغلبك الأمير زين الدين العادلي مملوك العادل كتبغا.
كان من جملة أمراء دمشق المشهورين، وأعيانهم المذكوري، وكان ينظر في أوقاف العادل، ويجالد عنها ويناظر ويجادل، فنقل إلى طرابلس أميرًا، وفارق دمشق حسيرًا، فمرض هناك، ووقع من العلة في شراك واشتراك، فحضر إلى دمشق ليتداوى، فما أقام بها ولا آوى.

1 / 546