394

Aʿyān al-ʿaṣr wa aʿwān al-naṣr

أعيان العصر و أعوان النصر

Editor

الدكتور علي أبو زيد، الدكتور نبيل أبو عشمة، الدكتور محمد موعد، الدكتور محمود سالم محمد

Publisher

دار الفكر المعاصر،بيروت - لبنان،دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

فكتب أنا الجواب: يقبّل الأرض، وينهي وُرُود هذه الرقعة التي هي طرازٌ في حلّة الدهر، وحديقة ذكّرت بزمن الربيع، وما تهديه أيامه من الزهر، فوقف منها على الروض الذي تهدّلت فروعُ غصونه بالأثمار، ونظر منها إلى الأفق الذي كلّ كواكبه شموسٌ وأقمار، فأنشأت له أطرابه، وأعلمته أن قلم مولانا يفعل بالألباب ما لا يفعله نغمة الشبآبة، وأرشفته سُلافًا كؤوسها الحروف وكل نقطة حبابَه، وشاهد أوصاف هذه الأيام المباركة القدوم المتصلة الظلام، فلا أوحش الله من طلعة الشمس وحاجب الهلال وعيون النجوم، فما لنا ولهذه السحائب السحابة، والغمائم السكّابة، والرعود الصخّابة، والبروق اللهابة، والثلوج التي أصبحت بحصبائها حصابة، والبرد الذي أمست إبَرُه لغصون الجلود قَطّابة، والزُّميتا التي لا تروي عن أبي ذرّ إلاّ وتروي الغيث عن أبي قلابة، كلّما أقبلت فحمة ظلام قدحت فيها البوارق شرار جمرتها، وكلّما جاءت سحابة كحلاء الجفون رجعت مرهاء لما أسبلته من عبرتها، فما هذا شهر طوبة إنْ هذا إلا جبل ثهلان، وما هذا كانون إنْ هذا إلا تنّور الطوفان، وإلى متى قُطْنُ هذه الثلوج يُطرَح على جباب الجبال، وإلى متى نُقاضُ دلاص الأمطار، ويرشقها قوس قزح بالنبال؟!، وإلى متى تشقق السحاب وما لها من الحلل والحبر،

1 / 429