508

Mawsūʿat al-aʿmāl al-kāmila liʾl-Imām Muḥammad al-Khaḍr Ḥusayn

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Editor

علي الرضا الحسيني

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

سوريا

كذّبوا، واستهانوا، أو نحوه.
وكان العرب يحلفون بما يعتقدون عظمته، فيحلفون بمعبوداتهم وآبائهم، وقد نهى النبي - ﷺ - عن الحلف بغير الله، فقال: "من حلف، فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله" إشارة إلى كفره، وقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا، فليحلف بالله، أو ليصمت".
واليمين ثلاثة أقسام:
١ - يمين غموس: وهي يمين على شيء مضى بأنه وقع، على حين أن الحالف يعلم أنه لم يقع، أو يحلف أنه لم يقع، وهو يعلم أنه وقع. وسميت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ولا كفارة فيها، وإنما فيها التوبة والاستغفار.
٢ - ويمين عقد: وهي الحلف على شيء مستقبل بأنه يقع أو لا يقع، وهذه هي التي تجب فيها الكفارة عند الحنث.
والكفارة: العمل الذي من شأنه أن يكفِّر الخطيئة؛ أي: يسترها، وهي المبينة في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].
٣ - ويمين لغو: وهي المشار إليها بقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وهي الحلف على شيء ظن الحالف أنه كما اعتقد، فيظهر الشيء على خلاف ظنه، وحكمها أنها لا كفارة فيها، ولا إثم.
وقد اختلف الفقهاء في تفسير لغو اليمين التي ذكرت في قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا

2/ 1 / 56