410

Mawsūʿat al-aʿmāl al-kāmila liʾl-Imām Muḥammad al-Khaḍr Ḥusayn

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Editor

علي الرضا الحسيني

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

سوريا

الحياة بلفظ الإماتة؛ كما قال تعالى: ﴿يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الجاثية: ٢٦]، وقال: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام: ٩٥].
ونبني على هذا صحة تفسير ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ بمعنى: آخذك وقابضك؛ فإنه تفسير تتقبله اللغة، وله نظائر في آيات الذكر الحكيم، وانظر في قول عيسى - ﵇ - فيما قصه الله عنه في آية أخرى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧]؛ حيث قابل التوفي بحال كونه فيهم، ولم يقابله بالحياة؛ كأن يقول: ما دمت حيًا، وهذا ظاهر في أنه لم يرد من التوفي: الإماتة.
هذا ما نختاره في فهم قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾، وحملت طائفة التوفي على معنى: الإماتة، مع إيمانهم بأن عيسى - ﵇ - رفع إلى السماء، وأنه سيموت من بعد، وأبدوا لتقديم قوله: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ على قوله: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ وجهًا غير بعيد، هو أن اليهود قرروا قتله، فاقتضى الحال المبادرة إلى بشارته بأن أيديهم لا تصل إليه بالقتل، وأنه يموت على فراشه الموت المعتاد.
﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾:
هذا ظاهر في رفعه بجسده، ومستبعد جدًا أن يراد منه: رفع مكانته؛ لأن الخطاب لعيسى - ﵇ - وهو روح وجسد، فيحمل على أنه قد تعلق بهما حتى يقوم دليل على أنه تعلق بواحد منهما فقط.
ومما يبعد تفسير الرفع برفع مكانته: أنه قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٨]، وهذا رد على اليهود، وتكذيب لهم في دعوى أنهم قتلوه، ولا يكون ردًا عليهم وتكذيبًا إلا إذا

1 / 383