376

Mawsūʿat al-aʿmāl al-kāmila liʾl-Imām Muḥammad al-Khaḍr Ḥusayn

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Editor

علي الرضا الحسيني

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

سوريا

﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾:
رويت آثار في أن الناس كانوا عندما فرض صوم شهر رمضان إذا أفطروا يأكلون ويشربون، ويقربون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا، امتنعوا، واتفق أن باشر بعضهم امرأته بعد أن نام، وشكا ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ. . . إلخ﴾ و. وليلة الصيام: الليلة التي يصبح منها الإنسان صائمًا. والرفث: الفحش من القول، ويكنى به عن مباشرة النساء، وهو المراد من الآية.
﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾:
هذه الجملة واردة مورد المقتضى لإباحة مباشرة النساء ليلة الصيام، ذلك أن كلًا من الزوجين يسكن إلى صاحبه، ويكون من شدة القرب منه كالثوب الملابس له، وقد كانت العرب تسمي المرأة: لباسًا، وهذا حال يقوى معه الداعي إلى المباشرة، فمن رِفقه تعالى أن أحلها لهم ليلة الصيام.
﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾:
هذا مظهر من مظاهر رفق الله بمن كانوا يباشرون أزواجهم قبل أن يحل الله لهم ذلك. و﴿تَخْتَانُونَ﴾: تظلمون وتنقصون، والمعنى: كنتم تظلمون أنفسكم، وتنقصون نصيبها من الخير بمباشرة أزواجكم قبل أن يحلها الله لكم، فقبل توبتكم، وعفا عنكم؛ أي: محا أثر ما فعلتموه بغير إذنه.
﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾:
هذا مرتب على قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾. و(الآن): ظرف

1 / 345