175

Acmal Kamila

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Genres

{مصدقا}: مؤيدا، وهو حال تتصل بالضمير العائد على القرآن في # قوله {نزله}، وما بين يدي القرآن: ما نزل قبله من الكتب السماوية، وأعظمها: التوراة. وتأييد القرآن لها: موافقته لها في الدلالة على التوحيد وأصول الدين.

{وهدى وبشرى للمؤمنين}:

هذا معطوف على قوله: {مصدقا}، وقد تضمن وصف القرآن بأنه هدى وبشرى؛ أي: هاد إلى سبيل السعادة والفلاح، ومبشر للمؤمنين بالجنة، وقال: {وهدى وبشرى}؛ مبالغة في وصفه بالهداية والبشرى؛ كأنه - لعظم هدايته وبشراه - صار نفس الهداية والبشرى، وهذا ما يلاحظه البلغاء عند وصفهم للشيء، أو إخبارهم عنه بالمصدر بدل اسم الفاعل؛ نحو: زيد عدل، بدل قولك: زيد عادل.

وقال: {وهدى وبشرى للمؤمنين}؛ لأن الهدى إنما ينتفع به المؤمنون، والبشرى، وهي الخبر الدال على خير عظيم، لا يحصل إلا لهم.

{من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين}:

عداوة العبد لله في كفره به، ومخالفته لأوامره عنادا، وعداوته للملائكة في إنكار فضلهم، ووصفهم بما ينافي عصمتهم ورفعة منزلهم عند الله، وعداوته للرسل تكذيبه لهم، وقصده لإلحاق الأذى بهم ما استطاع. وإفراد جبريل وميكائيل بالذكر، مع اندراجهما تحت عموم (ملائكته) استدعاه تصريح اليهود بعداوة جبريل، وتعظيم ميكائيل في حديث سبب نزول قوله تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل}، وفي إفرادهما بالذكر تقرير لفضل ميكائيل، وزيادة رد عليهم في عداوة جبريل. وعداوة الله للعبد: في غضبه # عليه، ومجازاته له على كفره، وعدم الاستمساك بعرا طاعته.

Page 179