289

Abkār al-afkār fī uṣūl al-dīn

أبكار الأفكار في أصول الدين

Genres

وهذا المحال : إنما لزم من عدم اتصاف الرب تعالى بالكلام النفسانى ؛ فيكون محالا وهذا المسلك أيضا ضعيف ؛ لما سلف.

والذي يخصه هاهنا أن يقال :

وإن سلمنا أن البارى تعالى حى مع إمكان النزاع فيه ؛ كما يأتى ؛ فلا نسلم أن كل حي قابل لاتصافه بصفة الكلام ؛ فإن الحيوانات العجماوات حية مع عدم قبولها لذلك.

سلمنا أن كل حي قابل لاتصافه بصفة الكلام ، ولكن بشرط الحدوث ، أو لا بشرط الحدوث. الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع.

ولا يلزم من قبول الحادث لذلك قبول القديم تعالى لذلك ؛ لجواز أن يكون الحدوث شرطا ، أو القدم مانعا /.

** وربما أورد عليه أسئلة يمكن التقصى عنها منها :

قولهم : سلمنا أن كل حي قابل لصفة الكلام ؛ ولكن ما الذي عنيتم بالضد؟

إن عنيتم به عدم الكلام ؛ فهو حق ؛ ولكن دعوى إحالته عين محل (1) النزاع (1).

وإن عنيتم به أمرا وجوديا : يكون منافيا للكلام ؛ فلا نسلم أن الكلام له ضد. حتى يصح اتصاف الحى به.

وبيانه : هو أن الكلام من صفات الأفعال ؛ فإن المتكلم من فعل الكلام ، لا من قام به الكلام ، على ما سيأتى. والفعل لا ضد له.

وبيانه : أنه لو كان للفعل من حيث هو فعل ضد ؛ لم يخل : إما أن يكون ذلك الضد فعلا ، أو لا (2) يكون فعلا (2).

لا جائز أن يكون فعلا لوجهين :

** الأول :

Page 371