279

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ويحذر- النبي ﷺ أمته من تناسي هذه الشعيرة الكبيرة ويقول: «من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» (١).
أيها المسلمون ليس الجهاد مقصورًا على جهاد الأعداء في ساحات الوغى، فالجهاد باللسان وبذل الأموال في سبل الخير والتيقظ للثغرات في الداخل، وكشف النفاق وفضح المنافقين كل ذلك ضرب من ضروب الجهاد، حث عليه النبي ﷺ فقال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (٢) واهتم له السلف الصالح حتى ظهرت السنة، وماتت البدعة وأخمدت نيران الفتن المشتعلة وقضوا به شطرًا من أوقاتهم.
وهذا العالم الفطن والصحابي النجيب عبد الله بن مسعود ﵁ يقول (جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا) (٣) وإذا كانت ساحة المعركة في الخارج مكشوفة لكل أحد، فإن ميدان المعركة في الداخل، وإفساد المنافقين الذين إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون لا يخفى على الواحد الأحد.
إخوة الإيمان استثمر السلف الصالح جزءًا من أوقاتهم في تفقد أحوال إخوانهم المسلمين، وقضاء حوائج المحتاجين، ولله درها من نفوس لم يلهها الغنى عن استشعار من يبيتون على الطوى، وتذكر من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، يفزعون في النائبة ويطعمون المسكين والأرملة، وهاكم نموذجًا لهؤلاء، فأهل المدينة - كما تقول الروايات .. كانوا عيالًا على

(١) رواه أحمد ومسلم وغيرهما، صحيح الجامع ٥/ ٣٥٨.
(٢) حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم، صحيح الجامع ٣/ ٧٩.
(٣) السير ١/ ٤٩٧.

1 / 280