أخرى فيها سجدة، ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهم الجاهلين (١).
قال شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ وإنما كان النبي ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وأن قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعًا، ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت (٢).
أيها المسلمون، كان من هديه ﷺ تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره، وقد اختلف العلماء هل هو أفضل أم يوم عرفة على قولين (٣).
ويستحب الإكثار فيه من الصلاة على النبي ﷺ في يومه وليلته لقوله ﷺ «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة» (٤).
كما يستحب الاغتسال في يوم الجمعة، بل قال بعض العلماء إنه أمر مؤكد جدًا، ووجوبه أقوى من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ومن مس الذكر والقهقهة في الصلاة، ووجوب الوضوء من الرعاف والحجامة والقيء ووجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير ووجوب القراءة على المأموم.
قال الإمام ابن القيم- ﵀: وللناس في وجوب الغسل يوم الجمعة ثلاثة
(١) ابن القيم: زاد المعاد ١/ ٣٧٥.
(٢) المصدر السابق ١/ ٣٧٥.
(٣) هما وجهان لأصحاب الشافعي، الزاد ١/ ٣٧٥.
(٤) أخرجه البيهقي من حديث أنس وهو حسن، المصدر السابق ١/ ٣٧٦.