215

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

قال الحافظ ابن كثير- ﵀ ثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فضلوا عنه، واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق آدم، واختار النصارى يوم الأحد الذي ابتدأ فيه الخلق، واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة، كما أخرج البخاري ومسلم- في صحيحيهما- واللفظ للبخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسوله الله ﷺ: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا، ثم إن هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا، والنصارى بعد غد» (١).
هذه الحقيقة مسجلة في كتب أهل الكتاب، ويعترف بها مَنْ مَنَّ الله عليهم بالإسلام من أهل الكتاب، واستمعوا إلى هذا الحوار بين أبي هريرة ﵁ وكعب الأحبار وتأييد عبد الله بن سلام ﵁: فقد قرأ أبو هريرة ﵁ حديث رسول الله ﷺ: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط وتيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والأنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله ﷿ حاجة إلا أعطاه إياها» قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة، قال: فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله ﷺ، قال أبو هريرة، ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب فقال عبد الله بن سلام: وقد علمت أية ساعة هي (٢).
وفي حديث آخر عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: قلت ورسول الله ﷺ

(١) محمد ابن حجر، الجمعة ومكانتها/ ٢٢، انظر ابن القيم في زاد المعاد ١/ ٣٦٥.
(٢) الحديث رواه أبو داود وغيره بسند صحيح (زاد المعاد ١/ ٣٩٢).

1 / 216