206

Shuʿāʿ min al-miḥrāb

شعاع من المحراب

Publisher

دار المغني للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

(٢) طريق المغفرة (١)
الخطبة الأولى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله ..
أما بعد: فاتقوا الله معاشر المسلمين، والتمسوا الطريق لرضاه، وابحثوا عن أسباب مغفرته ورضاه، فإن رضي الله غاية القصد .. وإذا رضي الله عن عبد وفقه للخير وأرضى عنه الناس.
أيها المسلمون .. قد تقرر في الخطبة الماضية أن الخطأ من طبيعة البشر .. ولكن دواء الذنوب والأخطاء الندم والاستغفار، ولهذا ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قال إبليس: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» (٢).
ولهذا لم يكن عبثًا أن يبحث الصحابة رضوان الله عليهم عن أسباب المغفرة، وأن يعلموا الدعاء الذي يغفر الله به الذنوب، وقد سأل أحدهم رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم».
بل لقد ثبت من دعاء الرسول ﷺ قوله: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي

(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ٢٠/ ٥/ ١٤١٣ هـ.
(٢) الحديث رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد، المتجر الرابح ص ٤٩٦.

1 / 207