648

Al-balāgha al-ʿarabiyya

البلاغة العربية

Publisher

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت

* وقول الله ﷿ في سورة (يس/ ٣٦ مصحف/ ٤١ نزول):
﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى قَالَ ياقوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ [الآية: ٢٠ - ٢١] .
لقد تَمَّ المعنى المقصود ببيَانِ أَنَّهُمْ مُرْسَلُونَ يَدْعُونَ إلى الحق، ولا يسألون الناس أجرًا فليس لهم مصلحة لدى من يدعونهم إلى دين الله، وبعد ذلك جاءت جملة: ﴿وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ إيغالًا، فكَوْن هؤلاء المرسلين مهتدين، أي: يسلكون في أعمالهم وأخلاقهم وكلّ تصرّفاتهم سبيل الهداية، دليلٌ على صدقهم، وهذا يدعو إلى اتِّباعهم وعدم رفض دعوتهم.
* وقول الله ﷿ في سورة (النمل/ ٢٧ مصحف/ ٤٨ نزول) خطابًا لرسوله ويُلْحَقُ به كُلُّ داعٍ إلى الله من بَعْده:
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّكَ عَلَى الحق المبين * إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ * وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العمي عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ [الآيات: ٧٩ - ٨١] .
إنّ عبارة ﴿إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾ جاءت إيغالًا لتأكيد كون الصُّمّ لاَ يَسْمَعُونَ الدُّعاء.
وفائدة هذا الإِيغال الإِشارةُ إلَى أنَّ الأصَمَّ إذا كان مُواجِهًا لمن يدعوه، كان قادرًا على إدْراك أنّه يدعوه، من تحريك فمه وحركات جسده عند التكلّم، لكنه إذا كان مُدْبرًا مبتعدًا لم يَسْمَعْ صوتًا ولم يُدْرِكْ حركةً دالَّةً عليه. وفيه هنا أيضًا مُراعَاةُ كوْنِ المتحدّث عَنْهم صُمًّا صَمَمًا معنويًا بكُفْرِهِمْ وعَدَم إيمانهم، وهؤلاء قد يسمعون بعض سماعٍ دُونَ أَنْ يُؤثّر فيهم حالةَ المواجهة، فإذا وَلَّوْا مُدْبِرين لم يَسْمَعُوا شيئًا، فأفاد هذا الإِيغال معانيَ نفيسة.
* وقول الله ﷿ في سورة (الذاريات/ ٥١ مصحف/ ٦٧ نزول):

2 / 79