595

Al-balāgha al-ʿarabiyya

البلاغة العربية

Publisher

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت

الفصل الثالث: الإيجاز
(١)
التعريف
الإِيجاز لغة: اختصار الكلام وتقليل ألفاظه مع بلاغته، يقالُ لغة: أوجز الكلامَ إذا جعله قصيرًا ينتهي من نطقه بسرعة.
ويقال: كلامٌ وجيز، أي: خفيفٌ قصير. ويقال: أوْجَزَ في صَلاتِه إذا خفَّفها ولم يُطِلْ فيها.
فالمادّة تدور حول التخفيف والتقصير، وفي الحديث أنَّ رَجُلًا قال للرسول ﷺ: عِظْنِي وأوجِزْ، أي: قُلْ لي كلامًا خفيفًا قصيرًا أحْفَظُهُ عنك فيه موعظةٌ لي.
روى الإِمام أحمد بسنده عن أبي أيّوبَ الأنصاري قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ فقال: عِظْنِي وأوجز. فقال:
"إِذَا قُمْتَ فِي صَلاَتِكَ فَصَلّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ، ولا تَكَلَّمْ بِكَلامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا، وأَجْمِع الإِيَاسَ مِمَّا في أيْدِي النَّاسِ".
فوعظه الرسولُ ﷺ بهذه الفقراتِ الثلاث، وأَوْجَزَ له فيها.
الإِيجاز في اصطلاح البلاغيين: هو التعبير عن المراد بكلامٍ قصير ناقص عن الألفاظ التي يُؤَدَّى بها عادةً في متعارف الناس، مع وفائه بالدّلالة على المقصود.

2 / 26