519

Al-balāgha al-ʿarabiyya

البلاغة العربية

Publisher

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت

فهو من قصر موصوف على صفة، أي: لا يضرّ به إلاَّ نفسه، وظاهرٌ أنَّه من قسم القصر الإِضافي، إذ الكلام يدور في دائرة الجزاء عند الله، أمّا في غير دائرة الجزاء الرّبّاني فقد يضرّ كاسب الإِثم به غيره من عباد الله ضررًا دنيويًّا.
* قول الله ﷿ في سورة (الأنبياء/ ٢١ مصحف/ ٧٣ نزول) خطابًا لرسوله:
﴿قُلْ إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلاهكم إلاه وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [الآية: ١٠٨] .
في هذا النَّصّ قَصْران: أحدهما بأداة "إنَّما" بكسر الهمزة والآخر بأداة "أَنَّما" بفتح الهمزة.
وهذان القصران مساويان لقولنا: ما يُوحَى إليَّ إلاَّ أَنَّه ما إلهكم إله واحد.
فالْمَقْصُورُ بالأداة الأولى "إنَّما" هو الموحَى به، وهو هُنَا "موصوفٌ" والمقصورُ عَلَيْهِ مَضْمُونُ جُمْلَةِ "أَنَّمَا إلهكم إله واحداٌ" أي: وحدانية إلهكم، وهو هنا "صفة" أي: صفة الموحَى به كونُ مضْمُونِه هذه الحقيقة.
والمقصور بالأداة الثانية "أَنَّما" هو "إلهكم" وهو هنا "موصوف".
والمقصورُ عليه هو كونُه إلها واحدًا، وكونه إلهًا واحدًا صِفَةٌ.
فالمثالان من قصر مَوْصُوفٍ على صِفَةٍ، وظاهر أنهما من قبيل القصر الإِضافي، إذ الكلام مع المشركين يدور في دائرة التوحيد والشرك، ومن المعلوم أنَّ الله ﷿ كان إبَّانَ نُزولَ النّصّ يُوحِي إلى رَسُولِهِ بياناتٍ ومعلومات أُخْرَى غير كون إلههم إلها واحدًا.
* قول الله ﷿ في سورة (المائدة/ ٥ مصحف/ ١١٢ نزول) خطابًا للذين آمنوا:

1 / 532