203

Al-balāgha al-ʿarabiyya

البلاغة العربية

Publisher

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت

* وإذا قلنا: "يوجد في الدار إنسان" فهو لا يدُلُّ على أنه وجود رجلٍ حتمًا، أو وجود امرأة حتمًا، بل يمكن أن يكون الموجود واحدًا غير مُعيَّن ممّا ينطبق عليه لفظ "إنسان" الذي هو أعم من لفظ "رجل" ومن لفظ "امرأة".
* وإذا قلنا: "يوجد في الدار إنسان" فهو يدلُّ على وجود حيوان فيها، لأنّ لفظ "إنسان" أخصُّ من لفظ حيوان، فالإِنسان هو حيوان ناطق.
* وإذا قلنا: "لا يوجَدُ في الدار إنسان" فهو لا يَدُلُّ على عدم وجود حيوان مطلقًا، لأن لفظ "حيوان" أعَمُّ من لفظ "إنسان" فقد يوجد فيها حيوان غير إنسان.
* وإذا قُلْنا: "ليْسَ فُلاَنٌ ظلاَّمًا" لم يَدُلَّ هَذا القولُ على أنَّه ليسَ ظالمًا مطلقًا.
وأمّا قول الله ﷿: ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران: ١٨٢] . ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] . ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٩] .
فهو من دقَّة الأداءِ البيانيّ لإِجراءِ التقابُل بين أفراد الظلم، وأفراد العبيد، فلو أنَّه تعالَى ظَلَمَ كُلَّ واحدٍ من عباده أقلَّ ظُلْمٍ لكان بالنسبة إليهم جميعًا ظلاَّمًا، لكَّنهُ لا يفْعَلُ ذلك فهو ليْسَ بظلاّم.
فإذا قيل: فهل يظلم الله ﷿ بعضَ عبيده أقَلَّ ظُلْمٍ ولو شخصًا واحدًا؟
فالجواب: أنَّ الله ﷿ نفى ذلك عن نفسه في نصوصٍ أخرى، منها ما يلي:
* قول الله تعالى في سورة (النساء/ ٤ مصحف/ ٩٢ نزول):
﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الآية: ٤٠] .
* وقول الله ﷿ في سورة (يونس/ ١٠ مصحف/ ٥١ نزول):

1 / 212