1069

Al-balāgha al-ʿarabiyya

البلاغة العربية

Publisher

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت

وهكذا رأينا أن من حُسْن الاختيار في نظم الكلام اختيارَ الألفاظ المتلائمة في الغرابة، توخّيًا لحسن الجوار كما يُجْمَعُ في الحفل من الناس كلّ صنف من صنفه.
المثال الثاني: قول الله ﷿ في سورة (النحل/ ١٦ مصحف/ ٧٠ نزول):
﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ بلى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ولاكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الآية: ٣٨] .
ألفاظ هذه الآية كُلُّها مُتَداوَلة لا غرابة في كلمة منها، فكانت متلائمة حسنة التجاور.
المثال الثالث: قول الله ﷿ في سورة (هود/ ١١ مصحف/ ٥٢ نزول):
﴿وَلاَ تركنوا إِلَى الذين ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النار﴾ [الآية: ١١٣] .
في هذا النصّ تلاؤمٌ بديعٌ بين اللّفظ والمعنى المراد، وبيانُه أنَّ الرُّكُونَ إلى الذين ظَلَمُو نوْعٌ من الميْلِ إليهم والاعتماد عليهم، دون انغماس معهم في الظلم، فلاءم هذا المعنى أن يُخْتَارَ في بيان العقاب لفظ ﴿فَتَمَسَّكُمُ النار﴾ لأنّ المسّ فيه معنى ملاصقة النار دون الانغماس فيها.
أي: فعذاب من يركَنُ إلى الظالمين هو من نوع عذاب الظالمين، لكنَّهُ دُونه في الكيف والكَمّ، إنّه للراكنين مسّ، لكنّه للظالمين انغماسٌ وحريق.
المثال الرابع: قول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول):
﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت ...﴾ [الآية: ٢٨٦] .
جاء في هذا النصّ تلاؤم بين اللّفظ المختار والمعنى المراد به، إذْ جاء فيه التفريق بين ما يدلُّ على فعل الحسنات وما يدلُّ على فِعْلِ السيئات، فاختير فيه فعلُ

2 / 522