Al-rifʿa fī baʿḍ mutūn fiqh al-madhāhib al-arbaʿa
الرفعة في بعض متون فقه المذاهب الأربعة
Shtëpia botuese
دار عمار للنشر والتوزيع
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٤١ هـ -٢٠٢٠ م
خامسًا - الِاجْتِهَادُ الْجَمَاعِيُّ:
الْإِسْلَامُ دِينٌ صَالِحٌ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَقَضَايَا الْأُمَّةِ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا قَضَايَا مُسْتَجِدَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِي عَصْرِ الْفُقَهَاءِ قَدِيمًا، وَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادٍ، لِذَلِكَ كَانَ الِاجْتِهَادُ الْجَمَاعِيُّ ضَرُورَةً فِي حَيَاةِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ.
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُعَاصِرِينَ عِدَّةَ مَفَاهِيمَ لِلِاجْتِهَادِ الْجَمَاعِيِّ، لَعَلَّ مِنْ أَبْرَزِهَا أَنَّهُ: «اسْتِفْرَاغُ أَغْلَبِ الْفُقَهَاءِ الْجُهْدَ لِتَحْصِيلِ ظَنٍّ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ، وَاتِّفَاقُ جَمِيعِهِمْ أَوْ أَغْلَبِهِمْ عَلَى الْحُكْمِ بَعْدَ التَّشَاوُرِ».
والِاجْتِهَادُ الْجَمَاعِيُّ يَخْتَلِفُ عَنِ الِاجْتِهَادِ الْفَرْدِيِّ فِي كَوْنِهِ جُهْدَ جَمَاعَةٍ وَلَيْسَ جُهْدَ فَرْدٍ، وَإِنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ تَكُونُ أَغْلَبَ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ أَوْ أَكْثَرَهُمْ.
وَهُوَ أَفْضَلُ الْحُلُولِ لِمُعَالَجَةِ الْمُسْتَجِدَّاتِ فِي حَيَاةِ الْأُمَّةِ، فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ أَنْجَعِ السُّبُلِ إِلَى تَوْحِيدِ النُّظُمِ التَّشْرِيعِيَّةِ لِلْأُمَّةِ، وَهُنَاكَ أَنْوَاعٌ مِنَ الْقَضَايَا الَّتِي تَتَطَلَّبُ اجْتِهَادًا جَمَاعِيًّا، وَمِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ:
أَوَّلًا: الْقَضَايَا الْمُسْتَجِدَّةُ ذَاتُ الطَّابَعِ الْعَامِّ أَوِ الْمُعَقَّدَةُ أَوِ الْمُتَشَعِّبَةُ بَيْنَ عِدَّةِ عُلُومٍ.
ثَانِيًا: الْقَضَايَا الَّتِي قَامَتْ أَحْكَامُهَا عَلَى أَسَاسٍ مُتَغَيِّرٍ، كَالْعُرْفِ أَوِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ كَانَ لِظُرُوفِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ دَوْرٌ فِي حُكْمِهَا، مِمَّا يَجْعَلُهَا تَتَغَيَّرُ لِتَغَيُّرِ أَسَاسِهَا. وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهَا بِالشَّرِكَاتِ وَأَنْوَاعِهَا، وَأَنْظَمِةِ التَّأْمِينِ
1 / 27