26

Al-rifʿa fī baʿḍ mutūn fiqh al-madhāhib al-arbaʿa

الرفعة في بعض متون فقه المذاهب الأربعة

Shtëpia botuese

دار عمار للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٤١ هـ -٢٠٢٠ م

رابعًا - الاجْتِهَادُ وَشُرُوطُهُ:
الِاجْتِهَادُ لُغَةً: الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ، وَبِالْفَتْحِ: الْمَشَقَّةُ وَقِيلَ: الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ.
وَاصْطِلَاحًا: قَالَ الْقُرَافِيُّ: الِاجْتِهَادُ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي الْأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ مِمَّنْ حَصَلَتْ لَهُ شَرَائِطُ الِاجْتِهَادِ (^١).
وَشَرْطُ الْمُفْتِي الْمُسْتَقِلِّ: أَنْ يَكُونَ قَيِّمًا بِمَعْرِفَةِ أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْقِيَاسِ، وَمَا الْتَحَقَ بِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ، عَالِمًا بِمَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَدِلَّةِ وَوُجُوهِ دَلَالَتِهَا، وَبِكَيْفِيَّةِ اقْتِبَاسِ الْأَحْكَامِ مِنْهَا، وَذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ، عَارِفًا مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ، وَعِلْمِ الْحَدِيثِ، وَعِلْمِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَعِلْمَيِ النَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمِاءِ وَاتِّفَاقِهِمِ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِشُرُوطِ الْأَدِلَّةِ وَالِاقْتِبَاسِ مِنْهَا، ذَا دُرْبَةٍ وَارْتِيَاضٍ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ، عَالِمًا بِالْفِقْهِ، ضَابِطًا لِأُمَّهَاتِ مَسَائِلِهِ وَتَفَارِيعِهِ الْمَفْرُوغِ مِنْ تَمْهِيدِهَا.
فَمَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْفَضَائِلَ فَهُوَ الْمُفْتِي الْمُطْلَقُ الْمُسْتَقِلُّ الَّذِي يَتَأَدَّى بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ وَتَقَيُّدٍ بِمَذْهَبِ أَحَدٍ ... وَمُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ طُوِيَ بِسَاطُ الْمُفْتِي الْمُسْتَقِلِّ الْمُطْلَقِ، وَالْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ، وَأُفْضِيَ أَمْرُ الْفَتْوَى إِلَى الْفُقَهَاءِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ (^٢).

(^١) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح ص ٢٧.
(^٢) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح ص ٣٦.

1 / 26