1307

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

فإن قيل: فقد روي عن عبدالله بن مالك، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <ليس ذلك بشيء>.

قيل له: هذا خبر قد استضعف سنده، وأخبارنا أكثر وأشهر، وإن ثبت، فلا ظاهر له؛ لأنا قد علمنا أنه شيء قد حصل و[قد](1) وقع، فلا بد فيه من تأويل، وإذا احتجنا وخصمنا جميعا فيه إلى التأويل، قلنا يحتمل أن يكون المراد به ليس شيئا يستحب ويختار.

وليس لهم أن يقولوا: إن الزوج لما كان موقعا للطلاق على وجه يكون به عاصيا، لم يقع طلاقه؛ لأنه ينتقض بمن يطلق في الصلاة حتى يقطع صلاته بما يلفظ به،

ويكشف أن يكون ما يوجب الفرقة معصية لا يمنع من وقوع الفرقة بالردة، إذ لا خلاف أنها توجب الفرقة، ويمكن أن تقاس الحائض على الطاهر بمعنى أنها امرأة يصح طلاقها، أو يقاس التي دخل بها على التي لم يدخل بها بتلك العلة، فوجب أن يصح طلاقها في الحيض، أو يقاس الطلاق على الظهار؛ بعلة أن كل واحد منهما لفظ له مدخل في المنع من الوطء، فوجب أن يصح حصول حكمه في الحيض، فإن قاسوه على الوكيل الذي أمر بأن يطلقها طاهرا، فطلقها حائضا، بأنه تعدى ما أمر به، كانت قياساتنا أولى؛ لإستنادها إلى النصوص التي لا تحتمل تأويلا، ولأنه يفيد وقوع الطلاق، على أن الوكيل لا يشبه المطلق، لأن المطلق يطلق عن نفسه، والوكيل يطلق على الموكل، فصارت قياساتنا أولى؛ لأنا رددنا حكم من يلزم نفسه الأمر إلى حكم من يلزم نفسه(2)، وهم ردوا حكم من يلزم /129/ نفسه إلى حكم من يلزم غيره.

Faqja 252