208

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

فصل فِي وَفَاة سيف الدّين غَازِي بن زنكي صَاحب الْموصل وَهُوَ أَخُو نور الدّين الْأَكْبَر
قَالَ ابْن الْأَثِير كَانَ أتابك الشَّهِيد يَعْنِي زنكي ملك دَارا وَبقيت بِيَدِهِ إِلَى أَن قتل فَأَخذهَا صَاحب ماردين ثمَّ سَار إِلَيْهَا سيف الدّين بن الشَّهِيد فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فحاصرها وملكها وَاسْتولى على كثير من بلد ماردين بِسَبَبِهَا ثمَّ حصر ماردين عَازِمًا على أَن، يدْخل ديار بكر ويستعيد مَا اخذ من الْبِلَاد بعد قتل وَالِده فَتفرق الْعَسْكَر فِي بَلَدهَا ينهبون ويخربون فَقَالَ صَاحب ماردين كُنَّا نشكو من أتابك وَأَيْنَ أَيَّامه فَلَقَد كَانَت أعيادًا قد حَصَرَنا غير مرّة فَلم يَتَعَدَّ هُوَ وَعَسْكَره حَاصِل السُّلْطَان وَلَا أخذُوا كفا من التِّبْن بِغَيْر ثمن
(رُب دهرٍ بَكَيْت منهُ فَلَمَّا ... صِرْتُ فِي غيرِه بَكَيْت عَلَيْهِ)
ثمَّ إِنَّه راسل سيف الدّين وَصَالَحَهُ على مَا أَرَادَ وزوجه ابْنَته الخاتون ورحل سيف الدّين عَن ماردين وَعَاد إِلَى الْموصل وجهزت خاتون وسيرت إِلَيْهِ فوصلت إِلَى الْموصل وَهُوَ مَرِيض فَتوفي وَلم يدْخل بهَا وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة وَكَانَ عمره نَحْو أَرْبَعِينَ سنة
وَكَانَ من أحسن النَّاس صُورَة وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا بباطن الْموصل وَخلف ولدا ذكرا أَخذه نور الدّين مَحْمُود عَمه فرباه فَأحْسن تَرْبِيَته وزوجه ابْنة عَمه قطب الدّين مودود فَلم تطل أَيَّامه وأدركه أَجله فِي عنفوان شبابه فَتوفي وانقرض عقب سيف الدّين

1 / 227