1094

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

لخُرُوج حلب من يَده ظَاهر عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يظْهر شَيْئا إِلَّا الطَّاعَة لوالده والانقياد لمرضاته
حَدثنِي أبي عَن مجد الدّين بن الخشاب قَالَ حَدثنِي الْملك الظَّاهِر قَالَ لما بَلغنِي أَن السُّلْطَان أعْطى حلب للْملك الْعَادِل جرى عَليّ مَا قدم وَمَا حدث وأصابني من الْهم مَا لم أقدر على النهوض بِهِ ووددت أَنِّي لم أكن رَأَيْتهَا وَلَا دخلت إِلَيْهَا لِأَن قلبِي أحبها وَقبلهَا وطاب لي هواؤها وَلما فارقتها كنت أحن إِلَيْهَا واشتاقها
قَالَ وَدخل الْعَادِل حلب فِي رَمَضَان وخلع على المقدمين والأعيان وَكَانَ قد قدم بَين يَدَيْهِ كَاتبه الْمَعْرُوف بالصنيعة ليسلم حلب وقلعتها من الْملك الظَّاهِر وَولى القلعة صارم الدّين بزغش وَولى الدِّيوَان والإقطاعات شُجَاع الدّين بن الْبَيْضَاوِيّ صباغ دقنه وَولى الْإِنْشَاء وَمَا يتَعَلَّق بِأُمُور السِّرّ للصنيعة ابْن النحال وَكَانَ نَصْرَانِيّا ثمَّ أسلم على يَد الْعَادِل فولى ابْن النحال الْوَظَائِف لجَماعَة من النَّصَارَى
وَفِي ذَلِك يَقُول الشَّاعِر
(فاق دين الْمَسِيح فِي دولة الْعَادِل ... حَتَّى علا على الْأَدْيَان)
(ذَا أَمِير وَذَا وَزِير وَذَا وَال ... وَذَا مشرف على الدِّيوَان)
قَالَ وَلم يزل الْعَادِل يهذب أُمُور حلب إِلَى سادس عشر ذِي الْقعدَة ثمَّ خرج مُتَوَجها إِلَى دمشق بِسَبَب أَن السُّلْطَان اجْتمع عِنْده فِي ذِي الْقعدَة

3 / 194